إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٢٤ - و أما رقته و رحمته و لطفه
و خرّج من حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس ابن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة [١]، فكان ينطلق و نحن معه، فيدخل البيت و إنه ليدخّن، و كان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع،
قال عمرو: فلما مات إبراهيم قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إن إبراهيم ابني و إنه مات في الثدي، و إن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة.
و خرج البخاري [٢] و مسلم [٣] من حديث ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها: جاء أعرابي إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم! فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): أو أملك أن نزع اللَّه من قلبك الرحمة؟.
و في لفظ مسلم عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول اللَّه فقال:
تقبلون صبيانكم؟ فقالوا نعم؟ قالوا: لكننا ما نقبل، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
و أملك إن كان اللَّه قد نزع منكم الرحمة [٤]؟.
و قد خرجا [٥] من حديث أنس: رويدك يا نجشة، سوقك بالقوارير، يعني
[١] أما العوالي: فالقرى التي عند المدينة، و قوله: أرحم بالعيال، هذا هو المشهور الموجود في النسخ و الروايات، قال القاضي: و في بعض الروايات الصاد، ففيه بيان كريم خلقه (صلى اللَّه عليه و سلم) و رحمته للعيال و الضعفاء، و فيه جواز الاسترضاع، و قوله: و إنه مات في الثدي و إن ظئرين تكملان له رضاعه في الجنة، معناه مات في الثدي أو في حال تغذيته بلبن الثدي، و أما الظئر فبكسر الظاء مهموزة و هي المرضعة ولد غيرها، و زوجها ظئر لذلك الرضيع، فلفظة الظئر تقع على الأنثى و الذكر، و معنى تكملان رضاعه أي تتمانه سنتين، فإنه توفي و له ستة عشر شهرا أو سبعة عشر فترضعانه بقية السنتين فإنه تمام الرضاعة بنص القرآن» قال القاضي: و اسم أبي سيف هذا: البراء، و اسم أم سيف زوجته: خولة بنت المنذر الأنصارية كنيتها: أم سيف و أم برده (المرجع السابق) ص ٧٦.
[٢] (صحيح البخاري بشر الكرماني) ج ٢١ ص ٦٤ حديث رقم ٥٦٢٧.
[٣] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٧٦.
[٤] المرجع السابق.
[٥] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٨٠ باب رحمته (صلى اللَّه عليه و سلم) للنساء و الرّفق بهن قال العلماء: سمي النساء قوارير لضعف عزائمهن تشبيها بقارورة الزجاج لضعفها و إسراع الانكسار إليها، و اختلف العلماء في المراد بتسميتهن قوارير على قولين ذكرهما القاضي و غيره أصحهما عند القاضي و آخرين، و هو الّذي جزم به الهروي و صاحب «التحرير» و آخرون أن معناه: أن أنجشة كان حسن الصوت و كان يحدو بهن و ينشد شيئا من القريض و الرجز و ما فيه تشبيب، فلم يأمن أن يفتنهن و يقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك، و من أمثالهم المشهورة «الغنا رقية الزنا»، قال القاضي: هذا أشبه بمقصوده