إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧٣ - و أما صفة خاتم النبوة
معه خبزا و لحما، أو قال: ثريدا، قال: قلت له أستغفر لك النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال:
نعم، و لك، ثم تلا هذه الآية: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [١]،
قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض [٢] كتفه اليسري، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل [٣].
و خرّجه النّسائي و لفظه: عن عبد اللَّه بن سرجس قال: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو جالس في ناس من أصحابه فدرت من خلفه فعرف الّذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره فرأيت موضع الخاتم على موضع كتفيه مثل الجمع كأنها الثآليل، فجئت حتى استبقلته، فقلت: غفر اللَّه لك يا رسول اللَّه، قال: و لك- قال بعض القوم استغفر لك رسول اللَّه؟ قال [٤]: نعم و لكم، ثم تلا، وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ [١]، ذكره في التفسير.
و خرج أبو داود الطيالسي من حديث قرّه بن خالد قال: أخبرني معاوية بن قرة عن أبيه قال: أتيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللَّه، أرني الخاتم، قال: أدخل يدك، قال: فأدخلت يدي في جربانه، فجعلت ألمس انظر إلى الخاتم،
فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة، فما منعه ذلك أن جعل يدعو لي، و إن يدي لفي جربانه.
و خرج الفسوي من حديث عبيد اللَّه بن إياد قال: حدثني أبي عن أبي دمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فنظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال:
يا رسول اللَّه، إني كأطبّ الرجال، أ فأعالجها لك؟ فقال: لا، طبيبها الّذي خلقها.
و قال الثوري عن إياد بن لقيط في هذا الحديث: فإذا خلف كتفه مثل التفاحة،
[١] من الآية ١٩ سورة محمد (صلى اللَّه عليه و سلم).
[٢] الناغض: أعلى الكتف، و قيل هو العظم الرقيق الّذي على طرفه، و قيل ما يظهر عند التحرك.
[٣] و قوله «جمعا» فبضم الجيم و إسكان الميم، و معناه: أنه كجمع الكف و هو صورته بعد أن تجمع الأصابع و تضمها، و أما «الخيلان» فبكسر الخاء المعجمة و إسكان الياء: جمع خال و هو الشامة في الجسد.
(مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٩٨، ٩٩ و الثآليل: جمع ثؤلول، و هو بثر صغير صلب مستدير يظهر على الجلد كالحمصة أو دونها (المعجم الوسيط) ج ١ ص ٩٣.
[٤] (الشمائل المحمدية للترمذي) ص ١٨، ١٩ حديث رقم ٢٢.