إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٧١ - و أما حسنه و طيب رائحته و برودة يده و لينها في يد من مسها و صفة قوته
و قال جابر بن سمرة و أما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا و ريحا كأنما أخرجهما من جونة [١] عطار.
و قال شعبة عن يعلي بن عطاء: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال:
أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو بمنى فقلت له: رسول اللَّه، ناولني يدك! فناولينها، فإذا هي أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك.
و خرّج أبو نعيم من طريق الحميدي قال: أخبرنا سفيان [٢] بن عيينة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: أتي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بدلو من ماء فشرب ثم توضأ، فمضمض ثم مجة في الدلو مسكا أو أطيب من المسك، و استنثر خارجا من الدلو.
و خرّجه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان و من حديث مسعر عن عبد الجبار ابن وائل قال: حدثني أخي [٣] عن أبي قال: أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بدلو من ماء فشرب من الدلو ثم مج في الدلو ثم صب في البئر، أو قال: شرب من الدلو ثم مج في البئر ففاح منها مثل رائحة المسك.
و خرّج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال [٤] عندنا، فعرق، و جاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: يا أم سليم! ما هذا الّذي تصنعين، قالت:
هذا عرق نجعله لطيبنا، و هو أطيب من الطيب [٥].
و من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه- و كان كثير العرق- فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب و القوارير، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): يا أم سليم! ما هذا قالت:
عرقك أدوف به طيبي [٥].
و خرّج أبو نعيم من حديث أبي يعلي الموصلي قال: أخبرنا بشر بن سنحان، أخبرنا عمرو بن سعيد الأشج، أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس قال: كنا نعرف
[١] الجونة و الجؤنة: بمعنى: و هي السقط الّذي فيه متاع العطار، هكذا فسره الجمهور، و قال صاحب (العين): و هي سليلة مستديرة مغشاة (المرجع السابق).
[٢] في (خ) «ياسفين».
[٣] في (خ) «أحلي».
[٤] قال: من القيلولة و هي نوم الظهيرة.
[٥] (مسلم بشرح النووي) ج ١٥ ص ٨٦، ٨٧.