إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٩ - فصل في ذكر صفة رسول اللَّه
فصل في ذكر صفة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
اعلم أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان ربعه، بعيد ما بين المنكبين، أبيض اللون مشربا حمرة، يبلغ شعره شحمة أذنيه، و كان شعره فوق الجمة، و دون الوفرة، و دخل مكة و له أربع غدائر، و كان سبط الشعر، في لحيته كثافة و مات (صلى اللَّه عليه و سلم) و لم يبلغ الشيب في رأسه و لحيته عشرين شعرة، و كان ظاهر الوضاءة، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر، و كان كما وصفته عائشة رضي اللَّه عنها بما قاله شاعره حسان بن ثابت رضي اللَّه عنه [١]:
متى يبد في الداجي البهيم جبينه* * * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو قد يكون كأحمد* * * نظام لحق أو نكال لملحد
و كما كان أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه يقول إذا رآه (صلى اللَّه عليه و سلم):
أمسى مصطفى بالخير يدعو* * * كعضو البدر زايله الظلام
و كما كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ينشد إذا رآه:
لو كنت من شيء سوى بشر* * * كنت المعني لليلة البدر
و كان أبيض اللون، ليس بالأبيض الأمهق [٢] و لا بالآدم [٣]، أقنى العرنين [٤]،
[ ()] رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): سموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم بعثت أقسم بينكم»،
و في باب من رأى الكراهة في الجمع بينهما: أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)
قال: «من تسمي باسمي فلا يكنى بكنيتي، و من تكنى بكتيتي فلا يتسمي باسمي»،
و في باب ما جاء في الرخصة في الجمع بينهما ما رواه محمد بن الحنفية عن علي رضي اللَّه عنه، ثم قال: و الحديث مختلف في وصله، و تعقبه صاحب (الجوهر النقي) ص ٣٠٩ بأن (الترمذي) قد أخرج هذا الحديث، و صححه، و ذهب إلى جواز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، مذهب مالك و جمهور السلف و فقهاء الأمصار و جمهور العلماء، و قد اشتهر جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول، و فيما بعد ذلك إلى اليوم مع كثرة فاعلي ذلك، و عدم الإنكار، كذا في شرح مسلم للنووي.
[١] ديوان حسان بن ثابت ص ٣٨٠.
[٢] مهق مهقا: كان لونه أبيض ناصع البياض بغير حمرة، و هو معيب في لون الإنسان، فهو أمهق (المعجم الوسيط) ج ٢ ص ٨٩٠.
[٣] أدم أدما و أدمة: اشتدت سمرته: فهو آدم. المرجع السابق ج ١ ص ١٠.
[٤] قوله: أقنى العرنين: القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه، و العرنين: الأنف (صفة الصفوة) ج ١ ص ١٦٢.