إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٨ - فصل في ذكر كنية رسول اللَّه
سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه قال: ولد لرجل من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمدا، قال شعبة في حديث منصور أن الأنصاري قال: حملته على عنقي، فأتيت به النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و
في حديث سليمان: ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا، قال: سموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي فإنّي جعلت قاسما أقسم بينكم، ذكره البخاري في كتاب الخمس و في كتاب الأدب.
و ذكر له مسلم عدة طرق، في بعضها: تسموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم.
و في بعضها: فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم، و في بعضها: فإنّي أنا أبو القاسم أقسم بينكم.
و للترمذي من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تجمعوا بين اسمي و كنيتي، أنا أبو القاسم، اللَّه يرزق و أنا أقسم.
وخرج الدارميّ من حديث عقيل عن ابن شهاب عن أنس أنه لما ولد إبراهيم ابن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من مارية جاريته، كان يقع في نفس النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) منه حتى أتاه جبريل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم [١].
قال جامعه: و للناس في التكني بأبي القاسم ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، و إليه ذهب الشافعيّ، و الجواز مطلقا، و أن النهي خاص بحياة الرسول (صلى اللَّه عليه و سلم) [٢].
و الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، و يجوز لغيره.
قال الرافعي: و يشبه أن يكون هذا هو الأصح: لأن الناس ما زالوا يفعلونه في جميع الأعصار من غير إنكار.
و قال النووي: هذا مخالف لظاهر الحديث، و أما إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني.
و حكي الطبري مذهبا رابعا له هو المنع من التسمية بمحمد مطلقا و من التكنية بأبي القاسم مطلقا [٣].
[١] (فتح الباري) ج ٦ ص ٦٥٠ باب كنية النبي.
[٢] انظر التعليق السابق.
[٣]
ذكر (البيهقي) في (السنن الكبرى) ج ٩ ص ٣٠٨، ٣٠٩ في باب ما يكره أن يتكني به: «قال