إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢٨ - خبر شكوى رسول اللَّه
إلا قد حضر! فاعتكف العشر الأواسط [١] و العشر الأواخر، و كان هذا نذيرا [٢] بموته.
الخروج إلى البقيع و الاستغفار لأهله
ثم أمر بالخروج إلى البقيع ليستغفر لأهله و الشهداء و يصلى عليهم، و ليكون توديعا للأموات قبل الأحياء
فوثب من مضجعه في جوف الليل، فقالت عائشة رضي اللَّه عنها: أين؟ بأبي و أمي! أي رسول اللَّه! قال: أمرت أن استغفر لأهل البقيع.
فخرج و معه مولاه أبو موهبة- و يقال: أبو مويهبة، و يقال: أبو رافع- حتى جاء البقيع، فاستغفر لهم طويلا، ثم قال: ليهنئكم [٣] ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضها، يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شر من الأولى!!
التخيير
ثم قال: يا أبا مويهبة [٤]! إني قد أعطيت خزائن الدنيا و الخلد ثم الجنة، فخيّرت بين ذلك و بين لقاء ربي و الجنة! فقال بأبي و أمي! فخذ خزائن الدنيا و الخلد ثم الجنة! فقال: يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربّي و الجنة.
خبر شكوى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
ثم انصرف، و ذلك ليلة الأربعاء، فأصبح يوم الأربعاء محموما- لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر- و هو في بيت زينب بنت جحش رضي اللَّه عنها و اشتكى شكوى جديدة حتى قيل: هو مجنوب، يعني ذات الجنب [٥].
[١] في (خ) «الأوسط».
[٢] في (خ) «نذير».
[٣] في (خ) «لينهك».
[٤] في (خ) «موهبة».
[٥] ذات الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقي و غير حقيقي، فالحقيقي: ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع. و غير الحقيقي: أ لم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات، فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي، إلا أن الوجع في هذا القسم محدود، و في الحقيقي ناخس (زاد المعاد) ج ٤ ص ٨.