إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٢١ - وداع البيت الحرام
فالثلث؟] [١] قال الثلث، و الثلث كثير، إنك إن تترك [٢] ورثتك أغنياء خير [٣] من أن تتركهم عالة يتكففون [الناس] [٤]، و إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في امرأتك! فقال: يا رسول اللَّه، أخلف بعد أصحابي؟ فقال: إنك إن تخلف فتعمل صالحا تزدد خيرا و رفعة، و لعلك إن تخلف ينتفع بك أقوام و يضر بك آخرون. اللَّهمّ أمض لأصحابي هجرتهم، و لا تردهم على أعقابهم.
موت سعد بن خولة بمكة
لكن البائس سعد بن خولة! يرثي له أن مات بمكة، [و ذلك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يكره لمن هاجر أن يرجع إليها، أو يقيم بها أكثر من انقضاء نسكه] [٥].
و خلّف علي سعد بن أبي وقاص رجلا، و قال: إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها يكره [(صلى اللَّه عليه و سلم)] [٦] أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها.
وداع البيت الحرام
و لما ودّع (صلى اللَّه عليه و سلم) البيت و كان في الشّوط السّابع، خلّف البيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من باب الحزورة [٧].
وكان إذا قف من حجّ أو عمرة أو غزوة، فأوفى على ثنية أو فدفد كبّر ثلاثا ثم قال. لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت و هو حي لا يموت، بيده الخير، و هو على كل شيء قدير. آئبون تائبون ساجدون عابدون، لربّنا حامدون، صدق اللَّه وعده، و نصره عبده، و هزم الأحزاب وحده [٨]، اللَّهمّ إنا نعوذ بك من وعثاء السّفر، و كآبة المنقلب، و سوء المنظر في
[١] زيادة من (ابن سعد).
[٢] في (خ) «إنك أنت تترك».
[٣] في (خ) «خيرا».
[٤] زيادة من (ابن سعد).
[٥] زيادة لتمام الخبر من (ابن سعد).
[٦] زيادة للبيان.
[٧] كذا في (ط)، و في (خ) «خلف البيت» بمعنى الباب و هو كلام مضطرب، و في (عيون الأثر) ج ٢ ص ٢٨٠ «ثم خرج من كدي أسفل مكة من الثنية السفلى».
[٨] في (خ) «بعده».