إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٦ - النهي عن الصيام أيام منى
ناصية رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لخالد بن الوليد، و حديث أبي بكر في أمر خالد
و كلمه خالد بن الوليد في ناصيته حين حلق، فدفعها إليه، فكان يجعلها في مقدّم قلنسوته [١]. فلا يلقى جمعا إلا فضّه .. و كان أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه يقول: كنت انظر إلى خالد بن الوليد و ما نلقى منه في أحد، و في الخندق، و في الحديبيّة، و في كل موطن لاقانا، ثم نظرت إليه يوم النحر يقدّم إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بدنة و هي تعتب في العقل [٢]، ثم نظرت إليه و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يحلق رأسه و هو يقول: يا رسول اللَّه! ناصيتك! لا تؤثر عليّ بها أحدا [٣]! فداك أبي و أميّ! فأنظر إليه أخذ ناصية رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فكان يضعها على عينيه و فيه.
تفريق شعره (صلى اللَّه عليه و سلم) بين الناس
و فرق (صلى اللَّه عليه و سلم) شعره في النّاس. و لما حلق رأسه، أخذ من شاربه و عارضيه، و قلم أظافره، و أمر بشعره و أظفاره أن يدفنا.
المحلقون و المقصرون
وقصّر قوم و حلّق آخرون فقال (صلى اللَّه عليه و سلم): رحم اللَّه المحلقين! ثلاثا، كلّ ذلك يقال: و المقصرين يا رسول اللَّه! فقال: و المقصرين في الرابعة.
وأصاب الطيب بعد أن حلق، و لبس القميص. و جلس الناس، فما سئل يومئذ عن شيء قدّم أو أخر [٤] إلا قال: افعله و لا حرج.
النهي عن الصيام أيام منى
و بعث عبد اللَّه بن حذافة السهمي- و قيل كعب بن مالك- ينادي في الناس بمنى:
إن رسول اللَّه قال: إنها أيام أكل و شرب و ذكر اللَّه.
فانتهى المسلمون عن صيامهم، إلا محصر [٥] أو متمتع بالعمرة إلى الحج. فإن الرخصة من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يصوموا أيام منى.
[١] و في (الواقدي) «كان يضعها على عينيه و فيه».
[٢] أي تمشي على ثلاث.
[٣] في (خ) «أحد».
[٤] أي مناسك الحج على مراتبها.
[٥] من الإحصار و هو الحبس.