إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٤ - الدفع من مزدلفة
كهيئة العمائم على رءوس الرجال، و ظنت قريش أنه (عليه السلام) يدفع كذلك، فأخر دفعه حتى غربت الشمس. ثم سار عشيّة، و أردف أسامة بن زيد [١] من عرفة إلى مزدلفة.
الإفاضة
و ذكر الزّبير بن بكار، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أفاض [٢]. عن يمينه أبو سفيان ابن حرب، و عن يساره الحارث بن هشام! و بين يديه يزيد و معاوية ابنا أبي سفيان على فرسين، فكان يسير العنق [٣]،
فإذا وجد فجوة نصّ [٤] و قال: أيها الناس، على رسلكم [٥]، عليكم بالسكينة، ليكفّ قويكم عن ضعيفكم.
النزول إلى المزدلفة
و مال إلى الشّعب- و هو شعب الأذاخر، عن يسار الطريق بين المأزمين [٦]- فبال، و لم يصلّ حتى نزل قريبا من الدار التي على قزح، و صلّى المغرب و العشاء بالمزدلفة [بأذان واحد لهما و بإقامتين، لكل صلاة منهما إقامة] [٧]، و لم يسبّح بينهما، و لا إثر واحدة منهما. فلما كان في السّحر أذن- لمن استأذن من أهل الضعف من الذرية و النساء- في التقدم من جمع قبل حطمة الناس [٨]، و حبس نساءه حتى دفعن بدفعه [٩] حين أصبح. فرمي [١٠] الذين تقدّموا الجمرة قبل الفجر أو مع الفجر.
الدفع من مزدلفة
و لما برق الفجر، صلى (عليه السلام) الصبح، ثم ركب راحلته و وقف على قزح.
[١] أردفه: أركبه خلفه.
[٢] الإفاضة في الحج: اندفاع الناس بكثرة إلى منى منتشرين متفرقين بعد اجتماعهم في عرفة.
[٣] العنق: السير الهادي.
[٤] النص: السير السريع، و الفجوة: الفسحة بين جماعة الناس.
[٥] الرّسل: اليسر و عدم العجلة.
[٦] المأزمان: بين المشعر الحرام و عرفة و به المسجد الّذي يجمع فيه الحجيج بين صلاتي الظهر و العصر.
[٧] في (خ) «مكان ما بين القوسين «بإقامة إقامة».
[٨] الحطمة: زحمة الناس.
[٩] في (خ) «بدفعة».
[١٠] في (خ) «فرأى».