المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥١ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
و كان لا ينادم أحدا كبرا، بل ينادم الفرقدين، فإذا شرب قدحا صبّ لها قدحا.
و كانت تجبى [١] إليه الأموال، و تفد عليه [٢] الوفود، فخرج إلى غزو طسم و جديس، فأصاب حسان بن تبّع قد أغار على طسم و جديس، فانكفأ جذيمة راجعا بمن معه [٣].
و كانت فيهم الزرقاء، و اسمها: اليمامة، و بها سمّي بلدها: اليمامة، و هي [٤] من بنات لقمان بن عاد، و قيل: هي من جديس و طسم.
فلما قصدهم جيش حسان بن تبّع بقي بينه و بينهم مسيرة ثلاثة أيام، فأبصرتهم و قد حمل كل رجل منهم شجرة يسير بها، فقالت: «تاللَّه [٥]، لقد دب الشجر- أو حمير قد أخذت شيئا تجر». فلم يصدقوها، فقالت: «أقسم باللَّه لقد رأى رجلا منهم ينهش كتفا أو يخصف نعلا»، فلم يستعدوا.
فصبّحهم حسان فاجتاحهم، فأخذها فشقّ عينيها [٦]، و إذا فيها عروق من الأثمد [٧].
قال مؤلف الكتاب [٨]: و بنظر هذه المرأة يضرب المثل./ و كانت زرقاء اليمامة قد نظرت إلى سرب من حمام طائر [٩]، [فإذا فيه] [١٠] ست و ستون حمامة، و عندها حمامة واحدة، فقالت:
ليت الحمام ليّه * * * إلى حمامتيه و نصفه قديه
ثم الحمام مية
[١] في ت: «و كانت تجيء».
[٢] في ت: «تغد إليه».
[٣] إلى هنا الطبري ١/ ٦١٣.
[٤] في ت: «و اسمها اليمامة، و هي من بنات لقمان بن عاد، و بها سمّي بلدها اليمامة» و انظر القصة في مجمع الأمثال للميداني ١/ ١٥٨ المثل رقم ٥٧٤، تحقيق نعيم زرزور ط. دار الكتب العلمية.
[٥] في ت: «أقسم باللَّه».
[٦] في ت: و الطبري: «عيناها».
[٧] في ت: «عروق من أثمد».
[٨] «قال مؤلف الكتاب» سقط من ت.
[٩] في ت: «إلى سرب من الحمام» و سقطت كلمة «طائر».
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.،