المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٨ - و من الحوادث هذه السنة
ففعل ذلك، فقتلت قتلة زوجها فأفحش قتل [و وقفت ضياعها، و فرقت مالها في أهل الحاجة] [١] فقال لها: هل بقيت لك حاجة؟ فقالت: نعم، إن الملك أودعني وديعة و جعلها أمانة في عنقي إن أنا تزوجت أن أردها إليه، فتأمر بفتح الناووس حتى أدفعها [٢] إليه. ففتح لها الناووس، فدخلت و قلعت فص خاتم في يدها تحته سمّ ساعة فمصته، ثم اعتنقت أبرويز و لفّت عليه يديها و رجليها حتى ماتت، فلما أبطأت على الحواضن و الخدم صاحوا بها فلم تجب، فدخلوا فوجدوها ميتة معانقة لأبرويز فأخبروا شيرويه فندم ندامة لا توصف، و جعل يأكل أصابعه على صنيعها
. و من الحوادث في سنة عشرين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
حرب الفجار الثاني عند بعض الرواة. و قد سبق ذكره.
و من الحوادث هذه السنة [٣]: حلف الفضول:
و حضره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم. قاله ابن قتيبة.
سببه: أن قريشا كانت تتظالم في الحرم فقام عبد اللَّه بن جدعان و الزبير بن عبد المطلب، فدعوا إلى التحالف على التناصر و الأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابوهما، و تحالفوا في دار ابن جدعان [٤].
أنبأنا يحيى بن الحسين بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال:
حدّثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة [٥] قال:
كان سبب حلف الفضول أن رجلا من أهل اليمن قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] في ت: «حتى أدفع الوديعة إليه».
[٣] بياض في ت مكان: «و من الحوادث في ...» حتى «... هذه السنة».
[٤] ألوفا لابن الجوزي، الباب التاسع و الثلاثون.
[٥] حذف السند من ت و كتب بدلا منه: «أنبأنا يحيى بن البناء بإسناد له عن أبي عبيدة قال:».