المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٥ - و من ذلك خروج عبد المطلب برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عن منام رقيقة
و من ذلك: خروج عبد المطلب برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عن منام رقيقة:
أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقرئ، و محمد بن ناصر الحافظ قالا: أخبرنا طراد بن محمد قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا الحسن بن صفوان قال:
حدّثنا عبد اللَّه بن محمد القرشي قال: أخبرنا زكريا بن يحيي الطائي قال: حدّثني زحر بن حصين، عن جده حميد بن منهب قال: قال عمي عروة بن [١] مضرس.
تحدث نخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة ابنة صفي بن هاشم و كانت لدة عبد المطلب قالت: تتابعت علي قريش [٢] سنون أقحلت الضّرع و أدقّت العظم. فبينا أنا نائمة اللَّهمّ- أو مهمومة- إذا هاتف يصرخ بصوت حمل يقول: يا معشر قريش، إن هذا النّبيّ المبعوث [فيكم] قد أظلتكم [٣] أيامه، و هذا إبّان نجومه فحيهلا بالحيا و الخصب، ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما، أبيض بضّا أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشمّ العرنين، له فخر يكظم [عليه] [٤] و سنة تهدي إليه فليخلص [٥] هو و ولده، و ليهبط إليه من كل بطن رجل، فليسنّوا من الماء، و ليمسّوا من الطّيب، ثم ليستلموا الركن، ثم ليرتقوا أبا قبيس، فليستسق الرجل، و ليؤمّن القوم، فغثتم ما شئتم.
فأصبحت علم اللَّه مذعورة، و قد اقشعر جلدي و وله عقلي، و اقتصصت رؤياي، فو الحرمة و الحرم ما بقي أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد.
فتتامّت [٦] إليه رجالات قريش، فهبط إليه من كل بطن رجل، فسنوا و مسّوا و استلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس و طبقوا جانبيه فما يبلغ سعيهم مهلة، حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب، و معه رسول اللَّه [صلى اللَّه عليه و سلم و هو] [٧] غلام قد أيفع أو كرب، فقال:
[١] اختصر السند في ت.
[٢] في ت: «تتابعت علينا سنون».
[٣] في ت: «أضللتكم». و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في ت: «تهدي إليها فيلتحص».
[٦] في ت: «و تامت». و في الأصل: «و شأمت».
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ت.