المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٧ - فصل
نواحي فارس و البحرين و اليمامة ذهب إلى الشام و الرّوم، و أعلم أصحابه أنّه عزم [١] على دخول الرّوم ليبحث عن أسرارهم، فدخل و بلّغه أنّ قيصر أولم و جمع الناس، فانطلق سابور على هيئة [٢] السّؤّال، حتى شهد ذلك الجمع لينظر إلى قيصر، ففطن له و أخذ، و أمر به قيصر فأدرج في جلد ثور، ثم سار بجنوده إلى أرض فارس، و معه سابور على تلك الحالة، فأكثر من القتل و خراب القرى حتى انتهى إلى مدينة جنديسابور، و قد تحصّن أهلها، فنصب المجانيق [٣]، و هدم بعضها، فبينما هم كذلك ذات يوم إذ غفل الروم الموكّلون بحراسة سابور، و كان بقربة قوم من سبي الأهواز، فأمرهم أن يلقوا على القدّ الّذي كان عليه زيتا، ففعلوا فلان الجلد، فانسلّ منه، فلم يزل يدبّ حتى دنا من باب المدينة، و أخبر حرّاسها باسمه، فلما دخلها ارتفعت أصوات أهلها بالحمد، فانتبه أصحاب قيصر بأصواتهم، و جمع سابور من كان في المدينة و عبّأهم، [و خرج] [٤] إلى الروم سحرا، فقتلهم و خرج و أخذ قيصر أسيرا [٥]، و غنم أمواله و نساءه، و أثقله بالحديد، و أخذه بعمارة ما أخرب، ثم قطع عقبه، و بعث به إلى الروم على حمار.
ثم أقام سابور حينا، ثم غزا الروم، فقتل و سبى، ثم استصلح العرب، و أسكن بعضهم للأهواز و كرمان و بقي في مملكته اثنتين و سبعين سنة.
فصل
[٦] و في زمن سابور ظهر ماني الزنديق.
قال يحيى بن بشر بن عمير النهاوندي: كان ماني أسقفا من أساقفة النصارى، كبيرا فيهم، محمود السيرة عندهم، و كان في أيام سابور ذي الأكتاف [ملك فارس] [٧]
[١] «عزم» سقطت من ت، و الطبري ٢/ ٦٠.
[٢] في الأصل: «على هذه».
[٣] في الأصل: «المناجنيق». و في ت: «المناجيق».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «أسرا».
[٦] بياض في ت مكان «فصل».
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.