المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٤ - ذكر الحوادث في السنة الرابعة من النبوة
أرضي إلى هذا، أ لست المأمور كذا؟ فلم يغير فإلى إن أردت أن أقول استردها منه فأيقظتموني.
قال: و صاحب الإزار و الرداء، يعني: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم [١]
. ذكر الحوادث في السنة الرابعة من النبوة
[٢] كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يستر النبوة و يدعو إلى الإسلام سرا، و كان أبو بكر [رضي اللَّه عنه] يدعو أيضا من يثق به من قومه ممن يغشاه، و يجلس إليه، فلما مضت من النبوة ثلاث سنين نزل قوله عز و جل: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ] [٣] فأظهر الدعوة [٤].
أخبرنا محمد بن أبي طاهر بإسناده إلى محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا حارثة بن أبي عمران، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال:
أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أن يصدع بما جاءه من عند اللَّه، و أن ينادي الناس بأمره، و أن يدعوهم إلى اللَّه سبحانه و تعالى، و كان يدعو من أول ما أنزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا، إلى أن أمر بظهور الدعاء [٥].
قال محمد بن عمر: و حدثني معمر، عن الزهري، قال: دعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم إلى الإسلام سرا و جهرا، فاستجاب للَّه من شاء من أحداث الرجال و ضعفاء الناس، حتى كثر من آمن به، و كفار قريش غير مكترثين لما يقول، فكان إذا مرّ عليهم في مجالسهم يقولون: إن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء. فكان كذلك حتى عاب آلهتهم
[١] أخرجه ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٣٨.
[٢] بياض في ت مكان: «ذكر الحوادث في السنة الرابعة من النبوة».
[٣] سورة: الحجر، الآية: ٩٤.
[٤] في الأصل، ت: «الدعا».
انظر ألوفا لابن الجوزي الباب الثالث عشر من أبواب نبوته صلى اللَّه عليه و سلم.
[٥] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٩٩. و ألوفا برقم ٢٤٠.