المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٩ - و منهم برصيصا
و كان في زمانه ثلاثة إخوة و كانت لهم أخت و كانت [١] بكرا [، ليست لهم أخت غيرها] [٢] فخرج البعث عليهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم و لا من يأمنون عليها [و لا عند من يضعونها]، [٣] فأجمع رأيهم على أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل [كان ثقة في أنفسهم، فأتوه] [٤] فسألوه أن يخلفوها عنده فأبى ذلك [٥] فلم يزالوا به حتى أطاعهم فقال: أنزلوها في بيت حذاء صومعتي فأنزلوها في ذلك البيت، ثم انطلقوا و تركوها، فمكثت في جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها الطعام من [صومعته] [٦] فيضعه عند باب الصومعة، ثم يغلق بابه و يصعد في صومعته، ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام قال: فتلطف له الشيطان فلم يزل يرغّبه في الخير و يعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهارا و يخوفه أن يراها أحد فيعلقها، فلم يزل حتى مشى بطعامها حتى وضعه على باب بيتها، و لا يكلمها. قال: فلبث بذلك زمانا ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير و الأجر [و حضّه عليه] [٧] و قال: لو كنت تمشي إليها بطعامها حتى تضعه في بيتها كان أعظم لأجرك. قال: فلم يزل حتى مشى إليها بطعامها حتى يضعه في بيتها. قال: فثبت بذلك زمانا، ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير و حضّه عليه، و قال [٨] له: لو كنت تكلمها و تحدثها حتى تستأنس بحديثك، فإنّها قد استوحشت وحشة شديدة قال: فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع إليها من صومعته، قال: ثم أتاه إبليس بعد ذلك فقال: لو كنت تنزل إليها فتقعد على باب صومعتك و تحدثها، و تقعد هي على باب بيتها فتحدثك كان آنس بها، فلم يزل به حتى أنزله فأجلسه على باب صومعته يحدثها و تخرج الجارية من بيتها حتى تقعد على باب بيتها، قال: فلبثا زمانا يتحادثان، ثم جاءه إبليس فرغّبه في الخير، فقال: لو خرجت من باب صومعتك فجلست قريبا منها فحدثتها كان آنس لها،
[١] في ت: «ثلاثة إخوة لهم أخت و كانت بكرا».
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] «فأبى ذلك» سقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٨] «لو كنت تمشي إليها بطعامك ... و حضه عليه و قال له» سقط من ت.