المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٣ - في هذه السنة هدمت قريش الكعبة
للناس من عرفة، و كان ذلك إلى الغوث بن مرّ، و هو صوفة، فكانت إذا كانت الإجارة قالت العرب: أجيري صوفة [١].
و الثانية: الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى، فكان ذلك إلى بني زيد بن غزوان، فكان آخر من ولي ذلك منهم أبو سيّارة عميلة بن الأعزل بن خالد بن سعد بن الحارث بن وابش بن زيد.
و الثالثة: النسيء للشهور الحرم، و كان ذلك إلى القلمس، و هو حذيفة بن فقيم بن عدي من بني مالك بن كنانة، ثم في بيته حتى صار ذلك إلى جرهم أبي ثمامة، و هو جنادة بن عوف بن أمية بن قلع بن حذيفة فقام عليه [٢] الإسلام [فلما] [٣] كثرت معه تفرقت [٤].
و أما قريش: فلم يفارقوا مكة، فلما حفر عبد المطلب زمزم وجد غزالي الكعبة اللذين كانت جرهم دفنتهما فيه، فاستخرجهما.
قال ابن إسحاق: و كان الّذي وجد عنده كنز الكعبة دويك مولى لبني ملج من خزاعة، فقطعت قريش يده، و كان البحر قد رمى سفينة إلى جدّة، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدّوه لتسقيفها، و كان بمكة رجل قبطيّ نجار، و كانت حيّة تخرج من بئر الكعبة التي يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم، فتتشرّق على جدار الكعبة [٥]، و كانوا يهابونها، ذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألّت و كشّت [٦] و فتحت فاها، فبينا هي يوما تتشرّق على جدار الكعبة، بعث اللَّه عليها طائرا فاختطفها، فذهب بها، فقالت قريش:
إنا لنرجو أن يكون اللَّه قد رضي ما أردنا عندنا عامل رفيق، و عندنا خشب، و قد كفانا اللَّه الحيّة [٧].
[١] السيرة النبويّة لابن هشام ١/ ١٢٠- ١٢٢.
[٢] في ت: «فقام حتى أدركه الإسلام».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] السيرة النبويّة لابن هشام ١/ ١٢٢.
[٥] «التي يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم فتتشرق على جدار الكعبة» سقطت من ت.
[٦] احزألّت: رفعت رأسها. و كشت: صوتت باحتكاك بعض جلدها ببعض.
[٧] السيرة النبويّة لابن هشام ١/ ١٩٣.