المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - فصل
و قال: ما أوتي رجل مثل غزيرة عقل، فإن حرمها فطول صمت، فإن حرمها فالموت أستر له.
و قال و قد سئل: الأغنياء أفضل أم العلماء؟ قال: العلماء. قيل: فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء أكثر من الأغنياء [يأتون] [١] أبواب العلماء؟ قال: لمعرفة العلماء [٢] بفضل الغنى، و جهل الأغنياء بفضل العلم
. فصل
[٣] و كان في زمن كسرى أنوشروان امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي، و اسم أمه: تملك، و قد ذكر في قوله حيث يقول:
ألا هل أباها و الحوادث حمة * * * بأن امرأ القيس بن تملك ينفرا
أي ترك الحضر و سافر و هو من أهل نجد، و الديار التي يصف في شعره ديار بني أسد.
و كان قباذ قد ملّك الحارث بن عمرو على العرب، فملك ابنه حجرا على بني أسد، و كان يأخذ منهم شيئا معلوما فامتنعوا منه، فسار إليهم فأخذ سراتهم فقتلهم بالعصي، فسموا عبيد العصا. و أسر منهم طائفة فيهم عبيد بن الأبرص، ثم رحمهم و عفا عنهم و ردّهم إلى بلادهم.
ثم ملك أنوشروان فملّك النعمان بن ماء السماء فهرب الحارث، و اتبعته خيل المنذر ففاتهم فأدركوا ابنه عمرا فقتلوه، ثم إنهم قتلوا حجرا، و كان حجر قد طرد ابنه امرأ القيس لأجل امرأة تشبب [٤] بها في شعره يقال لها: فاطمة، و تلقب: عنيزة، و كان يعشقها، فطلبها زمانا، فلم يصل إليها، و كان يطلب غرتها حتى كان [منها] [٥] يوم الغدير
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «لعرف العلماء».
[٣] بياض في ت مكان: «فصل».
[٤] في ت: «شببت» و في الأصل «تشبت».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.