المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٧ - فصل
الضيق و الحديد و الشدة و سحنة [١] وجهك، و صبحة جسمك على حالها لم تتغير، فما السبب؟ فقال: إني عملت جوارشنا من ستة أخلاط، فأخذت منه [٢] في كل يوم شيئا، فهو الّذي أبقاني على ما ترون. قالوا: فصفه لنا.
قال: الخلط الأول: الثقة باللَّه عز و جل. و الثاني: علمي بأن كل مقدر كائن.
و الثالث: الصبر، خير ما استعمل الممتحن. و الرابع: إن لم أصبر فأي شيء أعمل [٣] و لم أعين على نفسي بالجزع. و الخامس: قد يمكن أن يكون في شر مما أنا فيه.
و السادس: من ساعة إلى ساعة فرج. ثم إنه قتله.
و كان بزرجمهر حكيما، فمن كلامه: أنه قيل له: من أحب الناس إليك أن يكون عاقلا. قال: عدوي، لأني أكون منه في دعة [٤].
و قال: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، و إن كان مثلها فالغنى، و إن كان شيء فوق الموت فالمرض، و إن كان مثله فالفقر.
و وجد في مكتوب له أربع كلمات: الأولى: إذا كان اللَّه أجل الأشياء فالعلم به أجل العلوم. و الثانية: إذا كان الرزق خطا مقسوما فالحرص باطل. و الثالثة: إذا كانت الأمور بمقادير اللَّه و مشيئته فما آفاتنا و مصائبنا إلا لعلل و أسباب عرفناها أو جهلناها.
و الرابعة: إذا كان الإنسان عن تركيب مختلف، فطلب الحالة الواحدة منه محال.
و قال بزرجمهر: أدل الأشياء على عقل الرجل التدبير.
و قال بزرجمهر: ينبغي للعاقل أن يكون/ كعابر نهر أو قاطع رحل [٥].
و قال: مداراة الناس نصف العقل.
و قال: لا ينبغي للعاقل أن يسكن بلدا ليس فيه خمسة: سلطان صارم، و قاض عادل، و سوق قائمة، و نهر جار، و طبيب فاره.
[١] في ت: «و لون وجهك».
[٢] في ت: «فأخذ منه».
[٣] في ت: «أصنع».
[٤] من أول: «و كان بزرجمهر حكيما ...» حتى «.... أكون منه في دعة» سقط من ت.
[٥] في ت: «قالع و حل».