المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - عابدان أخوان من بني إسرائيل
فموعدك الآخرة، فسكت إبليس، ثم ضرب ديره، فقال: افتح لي قال: من أنت؟ قال:
أنا إبليس، قال: ما أنا بالذي أفتح لك، فقال إبليس: لك ما للَّه، و لك و جعل يعاهده لا أعمل في مضرة أبدا أفتح [١]، قال: فنزل ففتح له الباب، و صعد إبليس فجلس بين يديه فقال: سلني عما شئت أخبرك، فقال: ما لي إليك حاجة، قال: فقام إبليس فولى فناداه أقبل، فقد بدا لي أن أسألك، قال: سل [٢]، قال: أي شيء أهون لكم في هلك ابن آدم؟ قال: السكر، فإنه إذا أسكر ابن آدم لم يمتنع منا من شيء نريده ثم لعبنا به كما يلعب الصبيان بالكرة، قال: و ما ذا؟ قال: الحدّة لو أن ابن آدم بلغ في عبادة [اللَّه تعالى] ما يحيي الموتى [بإذن اللَّه] [٣] ما يئسنا أن نصيبه في بعض غضبه قال: و ما ذا؟ قال:
و البخل، قال: يأتي ابن آدم فنقلل نعمة اللَّه عنده، و نكثر ما في أيدي الناس عنده حتى يبخل بحق اللَّه في ماله فيهلك.
عابدان أخوان من بني إسرائيل
[٤]:
أنبأنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن منجاب قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن شاكر الريحاني قال: حدّثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: أخبرنا أبو حفص النابلسي قال: أخبرنا أبو معبد قال [٥]: سمعت بلال بن سعد يقول:
كان أخوان في بني إسرائيل خرجا يتعبدان، فلما أرادت الطريق أن تفرق بينهما، قال أحدهما لصاحبه: خذ أنت في هذا الطريق و آخذ أنا في هذا الطريق، فإذا كان رأس السنة فهو الموعد بيني و بينك، فخرجا يتعبدان، فلما دنا رأس السنة اجتمعا في ذلك الموضع فقال أحدهما لصاحبه: أي ذنب فيما عملت أعظم؟ قال: بينما أنا أمشي على
[١] في ت: «في مضرة افتح أبدا».
[٢] في ت: «فسل».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] بياض في ت مكان: «عابدان أخوان من بني إسرائيل».
[٥] حذف السند من ت.