المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٣ - ١- ورقة بن نوفل بن عبد العزّي بن قصي
و من أتى المكروه إلى أحد فبنفسه بدأ، و أقل الناس راحة الحسود، يا بني سودوا أعقلكم، فإن أمر مسير القوم إذا لم يك عاقلا كان آفة لمن دونه، و التفاضل من فعل الكرام، و الصدق في بعض المواطن عجز، و المن يذهب للصنيعة، و من سلك الجدد أمن العثار، و من شدد تفر، و لقاء الأحبة مسلاة للهمّ، و من ظلم يتيما ظلم أولاده، من سل سيف البغي أغمد في رأسه] [١]
. و ممن توفي في هذه السنة [٢]:
١- ورقة بن نوفل بن عبد العزّي بن قصي.
كان قد كره عبادة الأوثان، فطلب الدين في الآفاق و في الكتب، و كانت خديجة تسأله عن أمر النبي صلى اللَّه عليه و سلم فيقول لها: ما أراه إلّا نبي هذه الأمة الّذي بشّر به موسى و عيسى.
[أنبأنا الحسين بن محمد البارع بإسناد له عن] [٣] ابن شهاب عن عروة قال: سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عن ورقة [فيما بلغنا] [٤] فقال: «لقد رأيته في المنام عليه ثياب بيض، و قد أظن أنه لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض» [٥].
قال الزبير: و حدثني عمي مصعب بن عبد اللَّه، عن الضحاك، عن عثمان، عن عبد الرحمن [٦] بن أبي الزناد قال: قال عروة: كان بلال لجارية من بني جمح بن عمرو و كانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء ليشرك باللَّه، فيقول: أحد أحد، فيمر عليه ورقة و هو على ذلك فيقول: أحد أحد يا بلال، و اللَّه لئن قتلتموه لأتخذنّه حنانا يعني لأتمسّحنّ به.
قال: و قال ورقة في ذلك شعرا و هو [٧]:
لقد نصحت لأقوام و قلت لهم * * * انا النذير فلا يغرركم أحد
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] بياض في ت مكان: «و ممن توفي في هذه السنة».
[٣] في الأصل: «روى ابن شهاب عن عروة ...».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] انظر تفسير ابن كثير ٢/ ٢٦٢.
[٦] في الأصل: «و روى عبد الرحمن ...».
[٧] في ت: «و قال في ذلك شعرا».