المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٦ - ذكر ما جرى في السنة الثالثة من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
الحي، يستصرخونهم، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعا لطيفا، ثم شق ما بين مفرق رأسي إلى منتهى عانتي، و أنا انظر إليه، و لم أجد لذلك مسّا، ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج، فأنعم غسلها، ثم أعادها مكانها ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه: تنح. فنحاه عني، ثم أدخل يده من جوفي فأخرج قلبي، و أنا انظر إليه، فصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها، ثم قال: قال بيمينه و يساره كأنه يتناول شيئا فإذا [أنا] [١] بخاتم في يده من نور يحار الناظرون دونه فختم [به] [٢] قلبي فامتلأ نورا، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرا، ثم قال الثالث لصاحبه: تنح فنحاه عني [٣]، فأمرّ بيده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي، فالتأم ذلك الشق بإذن اللَّه تعالى، ثم أخذ بيدي فانهضني من مكاني إنهاضا لطيفا، ثم قال للأول للذي شق بطني: زنه بعشرة من أمته. فوزنني بهم [٤] فرجحتهم. ثم قال: زنه بمائة من أمته.
فوزنني [٥] بهم فرجحتهم. ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بهم فرجحتهم [٦]. فقال:
دعوه، فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم.
قال: ثم صموني إلى صدورهم، و قبّلوا رأسي و بين عيني [٧]، ثم قالوا: يا حبيب لم ترع إنك لو تدري [٨] ما يراد بك من الخير [و لو عملت ما يراد بك] [٩] لقرّت عيناك. قال: فبينا نحن كذلك إذا أنا [١٠] بالحي قد جاءوني بحذافيرهم، و إذا أمي و هي ظئري أمام الحي تهتف بأعلى صوتها و هي تقول: يا ضعيفا. فأكبوا عليّ، و قبّلوا رأسي و ما بين عيني، فقالوا: حبذا أنت من ضعيف. ثم قالت ظئري: يا وحيدا. فأكبوا عليّ
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٣] «فنحاه عني» سقطت من ت.
[٤] «بهم» سقطت من ت.
[٥] في ت: «فوزنوني».
[٦] «ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنني بهم فرجحتهم» سقط من ت.
[٧] «و بين عيني» سقط من ت.
[٨] في ت: «لا تدري».
[٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١٠] في ت: «إذ بالحي».