المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٤ - حديث ابن ملك متزهد منهم
عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود [١]، قال:
بينما رجل ممن كان قبلكم في مملكته فتفكر فعلم أن ذلك منقطع عنه، و أن ما هو فيه قد شغله [٢] عن عبادة اللَّه، فانساب ذات ليلة من قصره فأصبح في مملكة غيره، فأتى ساحل [البحر] [٣] فكان يضرب اللبن بالأجر، فيأكل و يتصدق بالفضل [من قوته] [٤]، فلم يزل كذلك حتى رفع أمره إلى ملكهم، فأرسل ملكهم إليه أن يأتيه فأبى، فعاد إليه الرسول فأبى و قال: ما له و ما لي، فركب الملك، فلما رآه الرجل ولّى هاربا، فلما رأى ذلك الملك ركض في أثره فلم يدركه، فناداه: يا عبد اللَّه، إنه ليس عليك مني بأس، فأقام حتى أدركه، فقال له: من أنت يرحمك/ اللَّه؟ قال: أنا فلان ابن فلان صاحب ملك كذا و كذا، ففكرت في أمري فعلمت أن ما أنا فيه منقطع عني، و أنه قد شغلني عن عبادة ربي فتركته و جئت هاهنا أعبد ربي عز و جل، قال: ما [أنت] [٥] بأحوج إلى ما صنعت مني. ثم نزل عن دابته فأطلقها [٦] ثم تبعه، فكانا جميعا يعبدان اللَّه عز و جل، فدعوا اللَّه أن يميتهما، فماتا.
قال عبد اللَّه: فلو كنت برميلة مصر لأريتكم قبريهما بالنعت الّذي نعت لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم [٧]
. حديث ابن ملك متزهد منهم:
أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه البيضاوي، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال:
أخبرنا القاضي أبو الحسين بن أخي ميمي، قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان، قال:
[١] في الأصل: «عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه ابن مسعود»، و في ت: «عن عبد الرحمن بن عبيد اللَّه، عن ابن مسعود». و ما أوردناه من كتاب التوابين لابن قدامة المقدسي ص ٥٠.
[٢] في «الشفا في مواعظ الملوك و الخلفاء» لابن الجوزي: «و إن الّذي هو فيه قد شغله».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت، و الشفا.
[٤] ما بين المعقوفتين: من الشفا.
[٥] ما بين المعقوفتين: من هامش الأصل.
[٦] في ت، و الشفا: «فسيبها» و كلاهما صحيح.
[٧] الحبر في التوابين ص ٥٠ مرفوعا، و أورده ابن الجوزي في الشفا ٩١، و أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢١٨، و أورده ابن الجوزي أيضا في المصباح المضيء ٢/ ٢٤٧.