المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٥ - فصل
فصل
قال مؤلف الكتاب [١]: و إنما قيل له عبد المطّلب، لأن هاشما خرج إلى الشام في تجارة، فمرّ بالمدينة، فرأى سلمى بنت عمر- و بعضهم يقول: بنت زيد بن عمرو بن لبيد [٢] بن حرام بن خداش بن جندب بن عدي بن النجار فأعجبته، فخطبها إلى أبيها فأنكحها منه [٣]، و شرط عليه أن لا تلد ولدا إلّا في أهلها [٤]، ثم مضى هاشم لوجهه قبل أن يبني بها، ثم انصرف راجعا من الشام، فبنى بها [٥] في أهلها بيثرب، فحملت منه، ثم ارتحل إلى مكة و حملها معه، فلما أثقلت ردّها إلى أهلها، و مضى إلى الشام فمات بغرة، فولدت له عبد المطلب، فمكثت بيثرب سبع سنين أو ثماني سنين [٦]، ثم ان رجلا من بني الحارث بن عبد مناة مرّ بيثرب [٧]، فإذا غلمان ينتضلون [٨]، فجعل شيبة إذا خسق [٩] قال: أنا ابن هاشم، أنا ابن سيّد البطحاء [١٠]. فقال له الحارثيّ: من أنت؟
قال: أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف. فلما أتى الحارثي مكة قال للمطلب و هو جالس في الحجر: [يا أبا الحارث] [١١]، تعلم أنّي وجدت صبيانا ينتضلون [١٢] بيثرب، و فيهم غلام إذا خسق قال: أنا ابن هاشم أنا ابن سيد البطحاء. فقال المطّلب [١٣]: و اللَّه لا أرجع إلى أهلي حتى آتي به. فقال له الحارثي: هذه راحلتي بالفناء فأركبها [١٤].
[١] بياض في ت مكان: «فصل: قال مؤلف الكتاب».
[٢] في الأصل: «بن أسد».
[٣] في ت: «فأنكحها إياها».
[٤] في ت: «ولدا من غير أهلها».
[٥] في الأصل: «فابتنى بها».
[٦] «أو ثماني سنين» سقطت من ت.
[٧] في الأصل: «قدم من يثرب».
[٨] في ت: «يتصدون».
[٩] خسق: أصاب و نفذ.
[١٠] في ت: «أنا ابن هاشم سيد البطحاء».
[١١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١٢] في ت: «غلمانا يتناضلون».
[١٣] «المطلب» سقطت من ت.
[١٤] في الأصل: «فأدركها».