المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - فصل
و أخوهما المطلب أصغرهم [١]، و أم الثلاثة: عاتكة بنت نمرة السلمية، و أخوهم:
نوفل، و أمه واقدة، فسادوا كلهم بعد أبيهم عبد مناف، و كان يقال لهم: المجبّرون، فلهم يقول/ القائل:
يا أيّها الرّجل المحوّل رحله * * * ألّا نزلت بآل عبد مناف!
[٢] و كان أوّل من أخذ [٣] لقريش العصم [٤]، فانتشروا من الحرم، أخذ لهم هاشم حبلا من ملوك الشام و الروم و غسان [٥]، و أخذ لهم عبد شمس من النجاشيّ الأكبر، فاختلفوا بذلك السبب إلى أرض الحبشة، و أخذ لهم نوفل حبلا من الأكاسرة، فاختلفوا بذلك السبب إلى [العراق و أرض الشام، و أخذ لهم المطلب حبلا من ملوك حمير، فاختلفوا بذلك السبب إلى] [٦] اليمن فجبّر اللَّه لهم قريش فسمّوا المجبّرين [٧]
. فصل
و ولي هاشم بعد أبيه عبد مناف السّقاية و الرّفادة، و أطعم الناس، فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، و كان ذا مال فتكلف [٨]، أن يصنع صنيع هاشم، فعجز عنه، فشمت به ناس من قريش، فغضب و نال من هاشم، فدعاه إلى المنافرة، فكره هاشم ذلك، فلم تدعه قريش، و احفظوه، قال: فإنّي أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق، تنحرها [ببطن] [٩] مكة، و الجلاء عن مكة عشر سنين. فرضي بذلك أمية، و جعلا بينهما الكاهن الخزاعيّ، فنفّر هاشما عليه، فأخذ هاشم الإبل فنحرها، و أطعمها من حضره،
[١] في الأصل: «و أصغر».
[٢] أمالي المرتضى ٢/ ٢٦٨.
[٣] في الأصل: «و اتخذ».
[٤] العصم: الحبال، و يراد بها العهود.
[٥] في الأصل: «أخذ لهم هاشم من ملوك الشام و الروم و غسان حبلا.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] تاريخ الطبري ٢/ ٢٥٢.
[٨] في الأصل: «فكلف».
[٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.