المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٧ - حديث أنطونس السائح
قال: فردّوه إلى أبيه، و قد كاد ينزف دمه، فقال له: يا بنيّ، ما هذا الجزع؟ قال:
جزعي ليوم يجازى فيه الصغير و الكبير على ما عملا من [١]/ خير و شر. فدعا بثياب من الشعر فلبسها، و قال: إني عازم في الليل أن أخرج. فلما كان [في] [٢] نصف الليل، أو قريبا منه خرج، فلما خرج [٣] من باب القصر، قال: اللَّهمّ إني أسألك أمرا ليس لي منه قليل و لا كثير، و قد سبقت فيه المقادير. إلهي لوددت أن الماء كان في الماء، و أن الطين كان في الطين، و لم انظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة.
قال بكر بن عبد اللَّه: فهذا رجل خرج من ذنب [واحد] [٤] لا يعلم ما عليه فيه [٥]، فكيف بمن يذنب و هو يعلم بما عليه، و لا يتحرج و لا يجزع و لا يتوب [٦]
. حديث أنطونس السائح:
أخبر عبد اللَّه بن علي المقري، قال: أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، قال:
أخبرنا علي بن محمد بن بشران، قال: حدّثنا الحسين بن صفوان، قال: حدّثنا أبو بكر القرشي، قال: [٧] ذكروا أن ملكا بعد زمان المسيح عاش ثلاثمائة و عشرين سنة، فلما حضرته الوفاة بعث إلى ثلاثة نفر من عظماء [أهل] [٨] مملكته، فقال لهم: قد نزل بي ما ترون و أنتم رءوس أهل مملكتكم، و لا أعرف أحدا أولى بتدبير رعيتكم منكم، و قد كتبت عهدا جعلته إلى ستة نفر من خياركم ليختاروا رجلا منكم [٩] لتدبير مملكتكم، فسلموا ذلك لمن اجتمع عليه ملؤكم، و إياكم و الاختلاف فتهلكون أنفسكم و رعيتكم، فقالوا: بل
[١] في الأصل: «ما عمل»، و ما أوردناه من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: من ت.
[٣] في الأصل: «فلما أن خرج» و ما أوردناه من التوابين.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من التوابين.
[٥] في الأصل: «ما من عليه فيه»، و أوردناه من ت و التوابين.
[٦] الخبر أورده ابن الجوزي في الشفا ٩٢، و في المصباح المضيء ٢/ ٢٥٧.
[٧] بياض في ت مكان: «حديث أنطونس السائح».
[٨] ما بين المعقوفتين: من ت.
[٩] تكررت «ليختاروا رجلا منكم» في الأصل.