المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٥ - فصل
قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبي قال: أخبرنا أبو النضر قال: أخبرنا عبد الحميد قال: أخبرنا شهر قال: حدّثني عبد اللَّه بن عباس قال: بينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بفناء بيته بمكة جالس إذ مرّ به عثمان بن مظعون فتكشر إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، فقال له رسول اللَّه: «ألا تجلس» قال: بلى قال [١]: فجلس و رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم مستقبله، فبينا هو يحدثه إذ شخص رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ببصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، و أخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه، ما يقول [٢] له و ابن مظعون [ينظر] [٣] فلمّا قضى حاجته و استفقه ما يقال له شخص بصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم إلى السماء كما شخص أوّل مرة، فاتبعه بصره حتى توارى في السماء، فاقبل عثمان بجلسته الأولى فقال: يا محمد، فيما كنت أجالسك و آتيك؟ و ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قاله: «و ما رأيتني فعلت؟» قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه و تركتني، فأخذت تنفض رأسك [٤] كأنك تستفقه شيئا يقال لك. قال: «و فطنت لذلك؟» قال عثمان: نعم. قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: «أتاني رسول اللَّه [٥] آنفا و أنت جالس» قال: رسول اللَّه؟ قال: نعم قال: فما قال [٦] لك؟ قال:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [٧].
قال عثمان [٨]: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي و أحببت [محمدا] [٩] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم [١٠].
[١] «قال» سقطت من ت.
[٢] في الأصل: «ما يقول».
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] «فتحرفت إليه و تركتني فأخذت تنفض رأسك» سقط من ت.
[٥] في ت: «أتاني جبريل».
[٦] في الأصل: «مما تقول».
[٧] سورة: النحل، الآية: ٩٠.
[٨] «قال عثمان» سقطت من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١٠] أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٥. و ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢١٦.