المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٤ - و من الحوادث
قال محمد بن سعد: و حدّثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: أخبرنا ابن عون، عن عمرو بن سعيد قال:
كان أبو طالب تلقى له وسادة يقعد عليها، فجاء النبي صلى اللَّه عليه و سلم و هو غلام فقعد عليها، فقال أبو طالب: و إله ربيعة، إن ابن أخي ليحسن بنعيم [١].
قال محمد بن سعد: و أخبرنا إسحاق الأزرق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عون، عن عمرو بن سعيد: أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز، و معي ابن أخي- يعني النّبي صلى اللَّه عليه و سلم- فأدركني العطش، فشكوت إليه، فقلت: يا ابن أخي قد أدركني العطش. و ما قلت له [ذاك] [٢] و أنا أدري أن عنده شيئا إلا الجزع، قال: فثنى وركه، ثم نزل فقال: يا عمّ أعطشت؟ قال: قلت:
نعم: فأهوى بعقبه إلى الأرض، فإذا بالماء فقال: اشرب يا عمّ فشربت [٣].
قال محمد بن سعد: و أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد اللَّه بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
حدّثتني أم أيمن قالت: كان ببوانة [٤] صنم تحضره قريش و تعظّمه، و تنسك له النّسائك، و يحلقون رءوسهم عنده، و يعكفون عنده يوما إلى الليل، و ذلك يوما في السنة، فكان أبو طالب يحضره مع قومه [٥]، و كان يكلّم رسول اللَّه أن يحضر ذلك العيد مع قومه، فيأبى رسول اللَّه ذلك، حتى رأيت أبا طالب غضب [عليه،] [٦] و رأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب [٧]، و جعلن يقلن: [إنّا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا،] [٨]
[١] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٢٠. و ألوفا ١٤٨.
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت و أثبتناه من ابن سعد ١/ ١٥٢.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٥٢، ١٥٣. و ألوفا برقم ١٤٩.
[٤] في ت: «بداره».
[٥] في الأصل: «يحضر مع قومه» و ما أثبتناه من ت و ابن سعد.
[٦] ما بين المعقوفتين زيادة من ابن سعد.
[٧] في الأصل: «غضبن عليه أشد الغضب يومئذ».
[٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل و أثبتناه من ت.