المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٠ - فصل في سبب نزول ملوك آل نصر الحيرة
اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، ثم استخلف ازادية الهمدانيّ سبعة عشر سنة، ثم استخلف ولي المنذر بن النعمان بن المنذر ثمانية أشهر إلى أن قدم خالد بن الوليد الحيرة، و كان آخر من بقي من آل نصر.
فجميع ملوك آل نصر عشرون [١] ملكا، ملكوا خمس مائة و اثنتين و عشرين سنة و ثمانية أشهر.
فصل [في سبب نزول ملوك آل نصر الحيرة] [٢]
و كان سبب نزولهم الحيرة رؤيا رآها نصر بن ربيعة اللخمي [٣]، و كان ملكه بين التبابعة. فرأى رؤيا هالته، فبعث في مملكته فلم يدع كاهنا و لا منجما إلا جمعه إليه، ثم قال لهم:/ إني قد [٤] رأيت رؤيا هالتني، فأخبروني بتأويلها، فقالوا: اقصصها علينا، فقال: إنه لا يعرف تأويلها إلا من يعرفها قبل أن أخبره بها، قالوا: فإن كان الملك يريد ذلك فليبعث إلى سطيح، و شقّ، فإنه ليس أحد أعلم منهما. و اسم سطيح: ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن. و شق بن صعب بن يشكر [٥] بن فهم.
فبعث إليهما، فقدم سطيح قبل شق، و لم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان، فقال له: يا سطيح، إني قد رأيت رؤيا هالتني فإن أصبتها أصبت تأويلها. فقال: رأيت جمجمة [٦] خرجت من ظلمة فوقعت بأرض ثهمة، فأكلت منها كلّ ذات جمجمة. فقال الملك: ما أخطأت منها شيئا يا سطيح، فما عندك من تأويلها؟ قال: أحلف بما بين الحرتين من حنش، ليهبطنّ أرضكم الحبش، فليملكنّ ما بين أبين إلى جرش.
[١] في الأصل، «خمس و عشرون»، و ما أثبتناه من ت، و الطبري.
[٢] هذا العنوان ليس في أي نسخة، و هو من عندنا أثبتناه للتوضيح.
[٣] في الطبري ٢/ ١١٢. «ربيعة بن نصر» و كذلك في البداية و النهاية ٢/ ١٦٢.
[٤] «قد» سقطت من ت.
[٥] في الأصل: «مصعب بن شكر».
[٦] قال الطبري ٢/ ١١٣: «و قد وجدته في مواضع أخر: رأيت حممة». و نقول: «و هي رواية ابن هشام في السيرة النبويّة».