المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩ - ذكر سبب قتل يحيى بن زكريا
التي على درج دمشق خسف بها، فقيل لأمها: أدركي ابنتك، فخرجت حاسرة عن وجهها حتى وقفت عليها و قد ذهبت الأرض بجثتها، فلم يبق منها إلا رأسها، فقالت:
اجتزوا الرأس نغسله و نكفنه و نبكي عليه، ففعلوا فلما صار بأيديهم نفضت [١] الأرض الجثة فألقتها إليهم.
قال الربيع بن أنس: كانت للملك ابنة [٢] شابة، فكانت تأتي أباها فتغني عنده حتى إذا أرادت الرجوع، قال لها: سلي حاجتك؟ و أن أمها رأت يحيى قد أعطي حسنا و جمالا، فأرادته على نفسه [٣]، فأبى عليها، فقالت له: إني قاتلتك أو تأتي حاجتي، فقال: معاذ اللَّه. فقالت لابنتها: إذا أتيت أباك الليلة فقال: سلي حاجتك، فقولي:
أسألك رأس يحيى.
فلما جاءت و قال: سلي حاجتك، قالت: رأس يحيى، فقال: ارجعي إلى أمك فتأمرك بما هو خير لك من هذا. فرجعت إلى أمها فحدثتها، فقالت لا تسأليه إلا رأس يحيى.
فلما جاءت في الليلة الثانية فغنته، قال: سلي حاجتك، قالت: رأس يحيى.
فقال: ارجعي إلى أمك فتأمرك بما هو أنفع لك من هذا، فرجعت إليها، فقالت: لا تسأليه إلا رأس يحيى.
فلما جاءت في الليلة الثالثة فغنته [٤]، قال: سلي حاجتك [٥]، قالت: رأس يحيى، فقال: ارجعي إلى أمك فتأمرك بما هو أنفع لك من هذا. فرجعت إليها، فقالت:
لا تسأليه إلا رأس يحيى [٦].
فقال: لك ما سألت، فرجعت إلى أمها فرحة فأخبرتها. فأرسلت إلى يحيى،
[١] في ت: «لفظت الأرض».
[٢] في ت: «بنت شابة».
[٣] في الأصل (على نفسها) و التصحيح في: ت.
[٤] في ت: «فلما رجعت إليه و قال: سلي».
[٥] «حاجتك» سقطت من ت.
[٦] «فقال: ارجعي إلى أمك ... لا تسأليه إلا رأس يحيى» ساقط من ت.