المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤١ - فصل
قرب المأخذ: امرؤ القيس، فمن أبياته اللطيفة البديعة قصيدته المشهورة [١]:
قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل * * * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * * * لما نسجتها من جنوب و شمأل
كأني غداة البين يوم تحملوا * * * لدى سمرات الحي ناقف حنظل [٢]
وقوفا بها صحبي علي مطيهم * * * يقولون لا تهلك أسى و تجمّل
و إن شفائي عبرة مهراقة * * * فهل عند رسم دارس من معول
أغرّك مني أن حبك قاتلي * * * و أنك مهما تأمري القلب يفعل
و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي * * * بسهميك في أعشار قلب مقتل
و ليل كموج البحر أرخى سدوله * * * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصدره * * * و أردف اعجازا و ناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * * * بصبح و ما الإصباح فيك بأمثل
و له فيها يصف الفرس:
مكر مفر مقبل مدبر معا * * * كجلمود صخر حطه السيل من عل
و له:
خليلي مرّا بي على أم جندب * * * نقضّي لبانات [٣] الفؤاد المعذب
أ لم تر أني كلما جئت طارقا * * * وجدت بها طيبا و إن لم تطيب
ألا ليت شعري كيف جادت بوصلها * * * و كيف يضنّ بالإخاء المغيب
أدامت على ما بيننا من نصيحة * * * أميمة أم صارت لقول المخيب
و للَّه عينا من رأى من تفرق * * * أشتّ و أنأى من فراق المحصب
غداة غدوا فينا إلى بطن نخلة * * * و آخر منهم جازع فخد كبكب
فإنك لم تقطع لبانة عاشق * * * بمثل غدوّ أو رواح مؤب
و كان لكسرى أولاد، فجعل الملك بعده لابنه هرمز
.
[١] في ت: «فمن أبياته اللطيفة قوله».
[٢] في الأصل: «لنرى سماوات» و التصحيح من الديوان.
[٣] في الأصل: «لنا حاجات» و التصحيح من الديوان.