المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٠ - ذكر الحوادث التي كانت ليلة ولادته صلى اللَّه عليه و سلم
لمّا كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ارتجس إيوان كسرى، و سقطت منه أربع عشرة شرفة [١]، و غاضت بحيرة ساوة، و خمدت نار فارس و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة و انتشرت في بلادها [٢].
فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى، فتصبّر عليه تشجّعا [٣]، ثم رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه و مرازبته [٤]، فلبس تاجه، و قعد على سريره، و جمعهم إليه، فلما اجتمعوا عنده قال: أ تدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك. [قال المصنف رحمه اللَّه: رأى كسرى ارتجاس الإيوان و سقوط الشرف فحسب لا المنام، فالمنام للموبذان و هو قاضي قضاتهم] [٥].
فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار [٦]، فازداد غمّا إلى غمّه، فقال الموبذان: و أنا- أصلح اللَّه الملك- قد رأيت في هذه الليلة. و قصّ عليه الرؤيا في الإبل، فقال: أي شيء يكون [٧] هذا يا موبذان؟ فقال: حادث يكون من عند العرب.
فكتب عند ذلك [إلى النعمان بن المنذر]: [٨] من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد: فوجّه إليّ/ رجلا عالما بما أريد أن أسأله عنه.
فوجّه إليه عبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن بقيلة [٩] الغسّاني. فلما قدم عليه، قال له: هل عندك علم بما أريد [١٠] أن أسألك عنه قال: ليخبرني الملك. قال: فإن
[١] في ت و الأصل: «شرافة».
[٢] في ت: «بلادهم».
[٣] «فتصبر عليه تشجعا» سقط من ت.
[٤] «و مرازبته» سقط من ت. و هي جمع مرزبان، و قد وردت في الأصل: «مرازبته». و هو خطأ. و التصحيح من اللسان مادة «زرب».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٦] في ت: «النيران».
[٧] «يكون» سقطت من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٩] في الأصل: «نفيلة».
[١٠] في ت: «أ عندك علم بما أريد». و في الأصل: «هل عندك علم بما يريد».