المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٨ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
أم صرفانا باردا شديدا * * * أم الرجال في المسوح سودا
[١] ثم أقبلت على جواريها و قالت: «أرى الموت الأحمر في الغرائر السود»- فذهبت مثلا- حتى [٢] إذا توسطت الإبل المدينة و تكاملت، ألغز [٣] إليهم الإمارة، فاخترطوا رءوس الغرائر، فوقع [٤] إلى الأرض ألفا ذراع بألفي باتر و نادوا [٥]: يا لثأر القتيل غدرا.
و خرجت الزّباء تمضي [٦] تريد النفق، فسبقها إليه قصير، فحال بينها و بينه، فلما رأت أن قد أحيط [بها] [٧] و ملكت التقمت خاتما في يدها تحت فصه سمّ ساعة، و قالت:
«بيدي لا بيدك يا عمرو» [٨] فأدركها عمرو و قصير، فضرباها بالسيف حتى هلكت، و ملكا مملكتها، و احتويا على مملكيها [٩] و نعمتها، و خط قصير على جذيمة قبرا، و ضرب عليه فسطاطا، و كتب على قبره يقول [١٠]:
ملك تمنع بالعساكر و القنا * * * و المشرفية عزة ما توصف
فسعت منيته إلى أعدائه * * * و هو المتوج و الحسام المرهف
قال علماء السير [١١]: و صار الملك من بعد جذيمة لابن أخته عمرو بن عديّ، و هو أوّل من اتخذ الحيرة منزلا من ملوك العرب، و أوّل من مجّده أهل الحيرة في كتبهم من ملوك العرب بالعراق، و إليه ينسبون، و هم ملوك آل نصر.
قالوا: عمرت الأنبار خمسمائة سنة و خمسين سنة، إلى أن عمرت الحيرة في زمن عمرو بن عديّ.
[١] في ت: «في المسوح الصوت».
[٢] «حتى» سقطت من ت.
[٣] في الأصل: «ألقوا إليهم».
[٤] في ت: «فسقط».
[٥] في ت: «يقولون».
[٦] «تمضى» سقطت من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٨] في ت: «بيدي لا بيد عمرو».
[٩] «مملكيها» سقطت من ت. انظر خبر جذيمة الأبرش في الكامل ١/ ٢٦٢- ٢٦٩ و الطبري ما قبل ١/ ٦٢٧.
[١٠] «يقول» سقطت من ت.
[١١] الطبري ١/ ٦٢٧. و الكامل ١/ ٢٦٩، ٢٧٠.