المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٥ - و من الأمارات رجفة عظيمة أصابت الشام
الثالثة أتاني فضربني برجله و قال: أ لم أقل لك يا سواد بن قارب، قم فافهم و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه و إلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن و أخبارها * * * و شدها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * * * ما مؤمنو الجن ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم * * * بين روابيها و أحجارها
قال: فوقع في قلبي حب الإسلام، و رغبت فيه، فلمّا أصبحت شددت علي راحلتي و انطلقت متوجها إلى مكة، فلمّا كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى اللَّه عليه و سلم قد هاجر إلى المدينة، فقدمت المدينة [١]، فسألت عن النبي صلى اللَّه عليه و سلم [٢]. فقيل لي: في المسجد، فأتيت إلى المسجد فعقلت ناقتي، و إذا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و الناس حوله، فقلت:
تسمع [٣] مقالتي يا رسول اللَّه.
فقال لأبي بكر: أدنه أدنه، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللَّه قال: هات، فأخبرني بإتيانك رئيك. فقلت:
أتاني نجيّ بعد هدء و رقدة * * * و لم أك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة * * * أتاك رسول من لؤيّ بن غالب
فشمّرت عن ذيلي الإزار و وسطت * * * بي الذعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن اللَّه لا رب غيره * * * و إنك مأمون على كل غائب
و أنك أدنى المرسلين وسيلة * * * إلى اللَّه يا بن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل * * * و إن كان فيما جاء شيب الذوائب
و كن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * * * سواك لمغن عن سواد بن قارب
قال: ففرح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بإسلامي فرحا شديدا و أصحابه [٤] حتى رئي الفرح في
[١] «فقدمت المدينة» سقطت من ت.
[٢] في ت: «النبي عليه السلام».
[٣] «تسمع» سقطت من ت.
[٤] في ت: «و أصحابه بإسلامي فرحا شديدا».