المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٤ - فصل
لكلّ منهم وقتا يأتيه فيه، فتفرّغ لهم [١] بهرام، فبلغ اثنتي عشرة سنة، و قد استفاد كلّ ما أفيد و حفظه وفاق [معلميه] [٢] حتى اعترفوا له بفضله عليهم، فأثاب بهرام المنذر و معلميه [٣]، و أمرهم بالانصراف عنه، و أمر معلّمي الرمي و الفروسيّة بالإقامة عنده، ليأخذ عنهم ما ينبغي له إحكامه، و أمر بهرام النعمان أن يحضروا خيولهم فأحضروها و أخّروها فسبق فرس [٤] أشقر للمنذر تلك الخيل [٥] جميعا، فقرّبه المنذر إلى بهرام، و قال: يبارك اللَّه لك فيه. فأمر بقبضه، و ركبه يوما إلى الصيد، فبصر بنعانة [٦]، فرمى و قصد نحوها، فإذا بأسد [قد شدّ] [٧] على عير كان فيها، فتناول ظهره، فرماه بهرام رمية نفذت من بطنه و بطن العير [٨] و سرّته حتى أفضت إلى الأرض/، فأمر بهرام فصور ما جرى له مع الأسد و العير في بعض مجالسه.
ثم رحل إلى أبيه، و كان أبوه لا يحفل بولد، فاتخذ بهرام للخدمة، فلقي [بهرام] [٩] من ذلك عناء.
ثم إنّ يزدجرد وفد عليه أخ لقيصر، يقال له: ثياذوس، في طلب الصلح و الهدنة، فسأله بهرام أن يسأل يزدجرد أباه أن يأذن له في الانصراف إلى المنذر، فأذن له [١٠]، فانصرف إلى بلاد العرب، و أقبل على النّعم و اللذة [١١] و التلذذ، فهلك يزدجرد و بهرام غائب، فتعاقد ناس من العظماء و أرباب البيوتات ألّا [١٢] يملّكوا أحدا من ذريّة يزدجرد لسوء سيرته، و قالوا: إن يزدجرد لم يخلّف ولدا يحتمل الملك غير بهرام، و لم يل بهرام ولاية قطّ يبلى [١٣] بها خبره، و يعرف بها [حاله] [١٤]، و لم يتأدّب بأدب العجم، و إنما أدبه
[١] «لهم» سقطت من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من ت و الأصل و أثبتناه من الطبري ٢/ ٧٠.
[٣] في الأصل: «فأثاب المنذر معلمي بهرام» و ما أثبتناه من ت، و الطبري ٢/ ٧٠.
[٤] في ت: «فبدر فرس» و كذلك في الطبري ٢/ ٧٠.
[٥] في الأصل: «تلك الخيول».
و في ت: «من تلك الخيل».
[٦] العانة: القطيع من حمر الوحش.
[٧] في الأصل، ت: «فإذا أسد». و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٨] في الطبري ٢/ ٧١: «فنفذت النشابة من بطنه و ظهر العير».
[٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١٠] «فأذن له» سقطت من ت».
[١١] «اللذة» سقطت من ت و الطبري ٢/ ٧٢.
[١٢] في ت: «أن يملكوا». و في الأصل: «أن لا».
[١٣] في الأصل، ت: «يبتلى» و كذلك في إحدى نسخ الطبري.
[١٤] ما بين المعقوفتين: سقط من ت و الأصل و أثبتناه من الطبري ٢/ ٧١.