المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - و من ذلك حديث العجوزتين
فيها ألف دينار، و صحيفة منه إلى صاحبها ثم رجح موضعها، ثم رمى بها [١] في البحر، فقال: اللَّهمّ إنك قد علمت اني استسلفت من فلان ألف دينار فسألني كفيلا، فقلت:
كفى باللَّه وكيلا، فرضي بذلك [٢]، و سألني شهيدا، فقلت كفى باللَّه شهيدا، فرضي بك، و إني قد جهدت اني أجد مركبا [٣] أبعث إليه بالذي له، فلم أجد مركبا، و إني قد استودعتكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف. و قال: و هو في ذلك يطلب مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الّذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا الخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا، فلما كسرها وجد المال و الصحيفة، ثم قدم الرجل الّذي كان تسلف منه فأتاه بألف دينار، و قال: و اللَّه ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل هذا الّذي جئت [٤] فيه.
[قال: بل كنت بعثت إليّ بشيء، قال: أ لم أخبرك بأني لم أجد مركبا قبل هذا الّذي جئت فيه] [٥] فإن اللَّه عز و جل قد أدى عنك الّذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بمالك راشدا
[٦]
. و من ذلك: حديث العجوزتين [٧]:
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء قال: أخبرنا عبد المنعم
[١] في ت: «إلى صاحبه ثم أتى بها البحر».
[٢] «فرضي بذلك» سقط من ت.
[٣] «إني أجد مركبا» سقط من ت.
[٤] في ت: «أتيت».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٦] رواه الإمام أحمد في المسند، و علقه البخاري في غير موضع من صحيحه بصيغة الجزم عن الليث بن سعد، و أسنده في بعضها عن عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث عنه.
و انظر القصة في البداية و النهاية ٢/ ١٣٩.
[٧] بياض في ت مكان: «و من ذلك حديث العجوزتين».