المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٠ - و أما قصيّ
مكة فلما فرغ من الحج [١] أقام بها، فخطب إلى [٢] حليل بن حبشيّة الخزاعي ابنته حبّى، فزوّجه و كان حليل يلي أمر مكة، فولدت له: عبد الدار، و عبد مناف، و عبد العزى، و عبد قصي، فلما انتشر ولده، و كثر ماله، و عظم شرفه/ هلك حليل [بن حبشيّة] [٣] فرأى قصيّ أنه أولى بالكعبة و أمر مكة من خزاعة و بني بكر، و أن قريشا صريح ولد إسماعيل بن إبراهيم، فكلّم رجالا من قريش و بني كنانة و دعاهم إلى إخراج خزاعة و بني بكر من مكة، فلما قبلوا منه دعاهم إليه و بايعوه على ذلك، كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة- و هو ببلاد [٤] قومه- يدعوه إلى نصرته و القيام معه، فقام رزاح في قضاعة، فدعاهم إلى نصر أخيه فأجابوه.
و بعض الرواة يقول: إن حليلا لما ثقل [جعل] [٥] ولاية البيت إلى ابنته حبّى فقالت: إنّي لا أقدر على فتح الباب و إغلاقه. قال: فإنّي أجعل الفتح و الإغلاق إلى رجل. فجعله إلى أبي غبشان- و هو سليم بن عمرو- فاشترى قصي ولاية البيت منه بزقّ خمر و بعود [٦].
و قيل: بل [٧] بزق و كبش. فقال الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان فذهبت مثلا، قال الشاعر:
أبو غبشان أظلم من قصي * * * و أظلم من بني فهر خزاعة
فلا تلحوا قصيا في شراة * * * و لوموا شيخكم إن كان باعه
ثم إن قصيّا قاتل [٨] خزاعة فجلت عن مكة، فولي قصي البيت و أمر مكة و الحكم
[١] في الأصل: «الحاج».
[٢] في الأصل: «فخطب الناس إلى».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في ت: «ببادية».
[٥] في الأصل: «أن حليلا لم يقل ولاية».
و في ت: «أن حليلا لما قتل ولاية».
[٦] العود: المسنّ من الإبل. و إلى هنا ما في الطبري ٢/ ٢٥٥- ٢٥٦.
[٧] «بل» سقطت من ت.
[٨] في الأصل: «عامل».