المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠١ - فصل
قبيصة بن محمد المهلبي قال: أخبرني اليمان بن عمرو- مولى ذي الرئاستين- قال [١]:
كان ذو الرئاستين يبعثني و يبعث [٢] أحداثا من أحداثه [٣] إلى شيخ بخراسان له أدب و حسن معرفة بالأمور، و يقول لنا: تعلموا منه الحكمة، فإنه حكيم، فكنا نأتيه، فإذا انصرفنا من عنده سألنا ذو الرئاستين، فاعترض [٤] ما حفظناه فنخبره به [٥]، فصرنا ذات يوم إلى الشيخ فقال لنا: أنتم أدباء، و قد سمعتم الحكمة، و لكم جدات و نعم، فهل فيكم [٦] عاشق؟ فقلنا: لا. فقال: اعشقوا فإن العشق مطلق اللسان العي، و يفتح حيلة البليد و المختل [٧]، و يبعث على التنظف و تحسين الثياب، و تطييب المطعم، و يدعو إلى الحركة و الذكاء و شرف الهمة، و إيّاكم و الحرام.
فانصرفنا من عنده إلى ذي الرئاستين، فسألنا عما أفدنا يومنا ذلك [٨]، فهبنا أن نخبره، فعزم علينا، فقلنا له إنه أمرنا بكذا و كذا، و قال لنا كذا و كذا. قال: صدق و اللَّه، تعلمون من أين أخذ هذا؟ قلنا: لا. قال ذو الرئاستين: إن بهرام جور كان له ابن، و كان قد رسمه للأمر بعده، فنشأ الفتى ناقص الهمّة، ساقط المروءة، خامل النفس، سيّئ الأدب، فغمّه ذلك، فوكل [٩] به المؤدبين و الحكماء و من يلازمه و يعلمه، و كان يسألهم عنه فيحكون [١٠] ما يغمّه من سوء فهمه و قلة أدبه، إلى أن سأل بعض مؤدبيه يوما فقال له المؤدب: قد/ كنّا نخاف سوء أدبه فحدث من أمره ما صرنا إلى اليأس من صلاحه.
[١] حذف السند في ت و كتب بدلا منه: «أخبرنا محمد بن ناصر بإسناد له إلى اليمان بن عمرو مولى ذي الرئاستين قال».
[٢] في الأصل: «فبعثه أحداثا».
[٣] في ت: «من أهله».
[٤] في ت: «و اعترض».
[٥] «به» سقطت من ت.
[٦] في ت: «فهل منكم».
[٧] في ت: «و المخبل».
[٨] في ت: «عما أخذنا ذلك».
[٩] في الأصل: «و وكل به».
[١٠] في ت: «و كان إذا سألهم عنه يحكون».