المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٢ - و منهم أهل الغار
و من ذلك: قصة صنعا
[١]:
قال علماء السير: كان رجل بناحية/ اليمن ببستان، و كان مؤمنا، و ذلك بعد عيسى ابن مريم عليه السلام، و كان يأخذ منه قدر قوته و يتصدق بالباقي، فمات عن ثلاثة بنين، فقالوا: و اللَّه إن المال لقليل، و إن العيال لكثير، و إنما كان أبونا فعل هذا، إذ كان المال كثيرا و العيال قليلا، فأما الآن فما نستطيع أن نفعل هذا، فعزموا على حرمان المساكين و تحالفوا بينهم ليغدون قبل خروج الناس فليصر من نخلهم، و لم يقولوا: إن شاء اللَّه، فبعث اللَّه تعالى بالليل نارا، فأحرقت، فصارت سوداء، فانطلقوا إلى جنتهم يتشاورون بينهم أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، فلما رأوها محترقة قال: قد ضللنا طريق جنتنا [٢] فليست هذه، ثم علموا أن ذلك عقوبة، فقالوا: بل نحن محرومون، قد حرمنا تمر جنتنا، فأخذوا يتلاومون على منع حقوق الفقراء.
و منهم: أهل الغار:
أخبرنا عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا الداوديّ قال: أخبرنا ابن أعين السرخسي قال: أخبرنا الفربري قال: حدّثنا البخاري قال: أخبرنا سعيد بن مريم قال:
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر [٣]، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال:
«بينما ثلاثة نفر يماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل [فدخلوه]، فانحطت على فم الغار صخرة من الجبل فأطبقت عليهم [الغار]، فقال بعضهم لبعض [٤]: انظروا أعمالا عملتموها صالحة فادعوا اللَّه بها لعله يفرجها.
فقال أحدهم: اللَّهمّ إنه كان لي والدان شيخان كبيران و لي صبية صغار، كنت
[١] بياض في ت مكان: «و من ذلك قصة صنعا».
[٢] في ت: «قد ضللنا الطريق إلى جنتنا».
[٣] حذف السند من ت.
[٤] اللفظ مضطرب في ت و مختلف عن الأصل و لكن المضمون واحد، فضبطنا النص من النسختين قدر الإمكان. دون الإشارة للاختلافات لكثرتها.