المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٤ - فصل
يقرن به غير جبريل من حين أنزل [١] عليه بالوحي إلى أن قبض صلى اللَّه عليه و سلم [٢]
. فصل
فأما صفة نزول الوحي عليه صلى اللَّه عليه و سلم [٣]
فأخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا المظفر قال: أخبرنا ابن أعين قال: أخبرنا الفريري قال: أخبرنا البخاري قال: أخبرنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [٤]: أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى اللَّه عليه و سلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم:
«أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس و هو أشدّه عليّ فيفصم عنّي و قد وعيت ما قال، و أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول».
قالت عائشة: و لقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه و إن جبينه ليتفصد عرقا [٥].
قال مؤلفه [٦]: أخرجاه في الصحيحين.
و فيهما: من حديث يعلى بن أمية: أنه كان يقول لعمر رضي اللَّه عنه: «ليتني أرى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم حين ينزل عليه الوحي، فلما كان النبي صلى اللَّه عليه و سلم بالجعرانة جاءه رجل فسأله عن شيء فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو محمرّ الوجه يغطّ كذلك ساعة، ثم سري عنه [٧].
[و قد]
أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر
[١] في ت: «غير جبريل نزل عليه بالوحي».
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٩١.
[٣] في ت: «فأما نزول الوحي» و بياض مكان «فصل».
[٤] و في ت: «أخبرنا محمد بن أبي طاهر بإسناد له عن عامر».
[٥] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي باب ٢، و بدء الخلق باب ٦. و مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل حديث ٨٧. و ابن سعد في الطبقات ١/ ١٩٨.
[٦] «قال مؤلفه» سقطت من ت.
[٧] أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٧. و مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٦، ١٠، و البيهقي في الدلائل ٥/ ٢٠٤، ٢٠٥. و ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢١٠،