المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - و من الحوادث التي كانت في سنة ثلاث عشرة من مولده
جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النّبوة بين كتفيه على موضع الصفّة التي عنده، فقبّل موضع الخاتم.
فقالت قريش: إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا. و جعل أبو طالب لما يرى من [أمر] [١] الراهب يخاف على ابن أخيه.
فقال الراهب لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب: ابني [٢] قال: ما هو بابنك، و ما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا [قال: فابن أخي] [٣] قال: فما فعل أبوه؟ قال: هلك و أمه حبلى. قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبا. قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده، و احذر عليه اليهود، فو اللَّه لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت [٤] ليبغنّه عنتا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا، و ما روينا عن آبائنا، و اعلم أني قد أديت إليك النصيحة.
فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعا و كان رجال من يهود [٥] قد رأوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، و عرفوا صفته، و أرادوا أن يغتالوه [٦]، فذهبوا إلى بحيرا، فذاكروه أمره، فنهاهم أشد النهي، و قال لهم: أ تجدون صفته؟ قالوا: نعم، قال: فما لكم إليه سبيل.
فصدقوه و تركوه، و رجع به أبو طالب، فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه [٧]
.
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] «ابني» سقطت من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في ت: «ما عرفت».
[٥] في ت: «و ذلك أن رجال من اليهود».
[٦] في ت: «أن يقاتلوه».
[٧] ألوفا لابن الجوزي برقم ١٥٠. و الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٥٣- ١٥٥.