المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٧ - ذكر الحوادث في سنة أربع عشرة من مولده صلى اللَّه عليه و على آله و صحبه و سلم
و أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد الهذلي، عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: و غير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعض هذا الحديث قالوا [١]:
كان سبب حرب الفجار [٢] أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق عكاظ [للتجارة] و أجارها له الرحّال [٣] عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، فنزلوا على ماء يقال له: أوارة، فوثب البرّاض بن قيس أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة- و كان خليعا- على عروة فقتله، و هرب إلى خيبر و استخفى [٤] بها، و لقي بشر بن أبي حازم الأسدي الشاعر فأخبره الخبر، و أمره أن يعلم ذلك عبد اللَّه بن جدعان، و هشام بن المغيرة، و حرب بن أمية، و نوفل بن معاوية، [و بلعاء بن قيس] [٥] فوافى عكاظ فأخبرهم، فخرجوا موائلين [٦] منكشفين إلى الحرم، و بلغ قيسا الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلا في خدعة، فخرجوا في آثارهم، فأدركوهم و قد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بني عامر يقال له: الأدرم بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا و بينكم هذه الليالي من قابل.
و لم يقم تلك السنة سوق عكاظ فمكثت قريش و غيرها من كنانة و أسد بن خزيمة، و من لحق بهم من الأحابيش يتأهبون لهذه الحرب، ثم حضروا من قابل و رؤساء قريش:
عبد اللَّه بن جدعان، و هشام بن المغيرة و حرب بن أمية، و أبو أحيحة سعيد بن العاص،
[١] حذف السند من ت و كتب بدلا منه: «أخبرنا أبي بكر بن طاهر بإسناد له عن محمد بن سعد ...» ثم أكمل السند بعد ذلك كما في الأصل.
[٢] «الحديث قالوا: كان سبب حرب الفجار». ساقط من ت و بدلا منها كتب «الحرب» فتكون العبارة في ت: «قد حدثني ببعض هذا الحرب أن النعمان ...».
[٣] في ت: «و أجارها و من الرجال عروة ...».
و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في ت: «و اختفى».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت و أضفناه من ابن سعد.
[٦] في الأصل: «متوالين».