المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٩ - ذكر الحوادث في سنة خمس عشرة من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
و أول من قال في كلامه «أما بعد» و أول من اتكأ عند خطبته على سيف أو عصا، و رآه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بعكاظ.
و قد روينا من حديثه [١] من طرق، و لكن ليس فيها ما يثبت [٢].
فمنها: ما
روى أبو صالح عن ابن عباس قال: لمّا قدم وفد أياد على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال: «ما فعل قس بن ساعدة؟» قالوا: مات. قال: «كأني انظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أورق [٣]، و هو يتكلم بكلام له حلاوة، ما أجدني أحفظه». فقال رجل من القوم: أنا أحفظه، سمعته يقول: أيها الناس، احفظوا و عوا [٤] من عاش مات، و من مات فات، و كل ما هو آت آت، ليل داج، و سماء ذات أبراج، و بحار تزخر، و نجوم تزهر، و ضوء و ظلام، و بر و آثام، و مطعم و ملبس، و مشرب و مركب، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا، و إله قس ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه، و أدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه و اتبعه، و ويل لمن خالفه، ثم إنه أنشأ و جعل [٥] يقول:
في الذاهبين الأولين * * * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت * * * ليس لها مصادر
و رأيت قومي نحوها يمضي [٦] * * * الأكابر و الأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ * * * و لا من الباقين غابر
[أيقنت إني لا محالة * * * حيث صار القوم صائر] [٧]
سكنوا البيوت فوطنوا * * * إن البيوت هي المقابر
[٨]
[١] في الأصل: «روينا من حديثه» و التصحيح من ت.
[٢] في ت: «ليس فيها ثبت».
[٣] في ت: «حمل أورق».
[٤] «سمعته يقول: أيها الناس احفظوا و عوا» سقطت من ت.
[٥] في ت: «ثم أنشأ يقول».
[٦] في الأصل: «و رأيت يمضي نحوها الأكابر و الأصاغر».
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٨] «سكنوا البيوت فوطنوا إن البيوت هي المقابر» سقط من ت.