المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٨ - منهم جرجيس
دفنتموني فمرّ علي ثلاث، فإنه ستجيء عير أبتر، فيقوم على قبري فينهق ثلاث نهقات، فخذوه و اذبحوه، و ابقروا بطنه، و اضربوا به قبري، فإنّي أخرج إليكم فأحدّثكم بما ينفعكم في آخرتكم و دنياكم.
فجاء الحمار فنهق فقالوا: انبشوه فقال رهطه: و اللَّه لا تنبشوه فيكون علينا سبّة، قال: و قد كان ذكر لهم ان في عكن امرأته لو حين إذا أشكل عليهم أمر، فنظروا فيها فإنّهم سيرون ما تسألون عنه، و قال: لا تمسهما حائض. فجاءوا فسألوا امرأته عنهما، فأخرجتهما و هي حائض، فذهب ما كان فيهما، فذكروا أمره لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقال «نبي ضيّعه قومه»
[١].
و
روى عبد الرزاق، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
جاءت ابنة خالد بن سنان العبسيّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقال: «مرحبا بابنة أخي مرحبا بابنة أخي، نبي ضيعه قومه»
[٢].
و في رواية مجاهد، عن ابن عباس قال: خالد في [زمن] [٣] الفترة
. منهم: جرجيس [٤]:
هو رجل صالح أدرك بقايا من حواريي عيسى عليه السلام.
روى محمد بن إسحاق [٥]، عن وهب و غيره: أنه كان بالموصل ملك جبار، و كان جرجيس رجلا صالحا من أهل فلسطين فكتم إيمانه في عصبة معه يكتمون الإيمان قد أدركوا بقايا من الحواريين [٦]، و كان جرجيس كثير المال عظيم الصدقة، فدخل على
[١] أخرجه ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ٢١١، ٢١٢. و ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٢٩٦. مختصرا.
[٢] قال ابن كثير: و المرسلات التي فيها أنه نبي لا يحتج بها هاهنا، و الأشبه أنه كان رجلا صالحا له أحوال و كرامات، فإنه في زمن الفترة، فقد ثبت
في صحيح البخاري عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أنه قال: «إن أولى الناس بعيسى بن مريم أنا، لأنه ليس بيني و بينه نبي».
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت.
[٤] بياض في ت: «منهم».
[٥] «روى محمد ابن إسحاق». سقط من ت.
[٦] «قد أدركوا بقايا من الحواريين سقط من ت.