المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٧ - فصل
بتناولهما مني، لأنك تطلب الملك بوراثة، و أنا فيه مغتصب. فلم يكره بهرام قوله بثقته و بطشه، و توجّه نحو التاج و الزينة، فقال موبذان موبذ: هذا عن غير رأي أحد، و نحن برآء إلى اللَّه عز و جل من إتلافك نفسك. فقال: أنتم من ذلك برآء. و مشى نحوهما فبدر إليه أحدهما، فوثب وثبة فعلا ظهره، و عصر جنبيه بفخذيه عصرا أثخنه، و جعل يضرب رأسه بشيء في يده، ثم شدّ الأسد الآخر عليه فقبض على أذنيه، و عركهما بكلتا يديه، و لم يزل يضرب رأسه برأس الأسد الّذي كان راكبه حتى دمغهما و تناول التاج و الزينة، فأذعن الكل له، و قالوا: رضينا به ملكا. و كان ابن عشرين سنة.
ثم جلس للناس بعد ذلك سبعة أيام متوالية [١] يعدهم بالخير، و يأمرهم بتقوى اللَّه عز و جل و بطاعته.
ثم صار يؤثر اللهو، فكثرت ملامة رعيّته له، و طمع من حوله من الملوك في استباحة بلاده [٢]، و كان أوّل من سبق بالمكاثرة [٣] له: خاقان ملك الترك، فإنّه غزاه في مائتين [٤] و خمسين ألف [٥] من الترك، فلما بلغ الفرس إقبال خاقان هالهم ذلك، فدخل على بهرام جماعة من الرؤساء فقالوا:/ إن فيما قد أزف ما يشغل عن اللهو، فلم يقبل عليهم و لم يترك اللهو.
و إنه تجهّز فسار [٦] إلى أذربيجان لينسك [٧] في بيت نارها، و يتوجّه منها إلى أرمينية و يطلب الصيد في آجامها [٨] و يلهو في سبعة [٩] رهط من العظماء و أهل البيوتات و ثلاثمائة رجل من رابطته [١٠] من [١١] ذوي بأس و نجدة، و استخلف أخا له يسمى:
نرسي على ما كان يدبّر من أمر [١٢] ملكه، فلم يشكّ الناس حين بلغهم مسير بهرام فيمن
[١] في ت: «متواليات»، و ما أثبتناه من الأصل و الطبري ٢/ ٧٥.
[٢] في ت: «بلده».
[٣] في ت: «بالمكايدة» و ما أثبتناه من الأصل، و الطبري ٢/ ٧٥.
[٤] في ت: «مائتي».
[٥] في ت: «ألفا».
[٦] في الأصل: «ثم أنه تجهز فصار».
[٧] في الأصل: «ليتنسك». و ما أثبتناه من ت، و الطبري ٢/ ٧٥.
و ينسك: يتعبد.
[٨] في الأصل: «في أكنافها».
و في ت: «في اكامها» و ما أثبتناه من الطبري ٢/ ٧٦.
[٩] و الآجام: جمع أجمة، و هو الشجر الكثير الملتف.
[١٠] في ت: «سبع».
[١١] في الأصل: «رباطته».
[١٢] «من» سقطت من ت.
«أمر» سقطت من ت، و الطبري.