المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٤ - ذكر الحوادث حرب الحواريين بعد رفع عيسى عليه السلام
فقال: أيها الملك/ [إن] [١] في هذا لآية [٢] بيّنة، و لكن مرهما بغير ذلك، اجمع أهل مملكتك، ثم قل لآلهتك، فإن كنت تقدر على أن تضر بهما فليس أمرهما بشيء، و إن كانا يقدران على أن يضرا آلهتك فأمرهما قوي.
فجمع الملك أهل مملكته، و دخل البهو الّذي فيه الآلهة، فخرّ ساجدا هو و من معه من أهل مملكته، و خر نسطور ساجدا، و قال: اللَّهمّ إني أسجد لك و أكيد هذه الآلهة أن تعبد من دونك، ثم رفع الملك رأسه و قال: إن هذين يريدان أن يبدّلا دينكم، و يدعوا إلى إله غيركم فافقئوا أعينهم، أو جدّعوهما. فلم ترد عليه الآلهة شيئا، فقام نسطور و أمر صاحبيه أن يحملا معهما فأسا، فقال: أيها الملك، قل لهذين: أ تقدران على أن تضرّا آلهتي [٣]. [فقال لهما: أ تقدران على أن تضرا آلهتنا؟] [٤] قالا: خل بيننا و بينهم. ففعل، فأقبلا عليها فكسراها فقال نسطور: أما أنا فقد آمنت برب هذين. و قال الملك: و أنا فقد آمنت برب هذين. و قال جميع الناس: آمنا برب هذين، فقال نسطور لصاحبيه: هكذا الرّفق.
[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «في هذا آية».
[٣] في الأصل: «آلهتك».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.