المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - ذكر ما عوقب به بنو إسرائيل لقتلهم يحيى بن زكريا
و هذا مما يتفق عليه اليهود و النصارى، و يذكرون أن ذلك في أسفارهم مبيّن، و ذلك أنهم يعدّون من لدن تخريب بختنصّر بيت المقدس إلى حين عمرانها [١] في عهد كيرش أصبهبذ بابل من قبل بهمن، ثم من قبل خماني سبعين سنة، ثم من بعد عمرانه إلى ظهور الإسكندر عليها و حيازة مملكها [٢] إلى مملكته ثمانيا و ثمانين سنة، ثم من بعد مملكة الإسكندر [٣] إلى مولد يحيى ثلاثمائة و ثلاث سنين، فذلك على قولهم أربعمائة و إحدى و ستون سنة.
و أما المجوس: فإنّها توافق اليهود و النصارى في مدّة خراب بيت المقدس و أمر بختنصّر، و ما كان من أمره و أمر بني إسرائيل [إلى غلبة الإسكندر على بيت المقدس و الشام و هلاك دارا، و تخالفهم في مدة ما بين ملك الإسكندر] [٤] و مولد يحيى، فتزعم أنّ مدة ذلك إحدى و خمسون سنة [٥].
و قال محمد بن إسحاق: لما رجع بنو إسرائيل من بابل إلى بيت المقدس ما زالوا يحدثون الأحداث، و يبعث إليهم [٦] الرّسل، فريقا يكذبون و فريقا يقتلون حتى كان من آخر من بعث إليهم زكريا و يحيى و عيسى، و كانوا من بيت آل داود، فلما رفع اللَّه عز و جل عيسى، و قتلوا يحيى- و بعض [الناس] [٧] يقول: و قتلوا زكريا- ابتعث اللَّه إليهم ملكا من ملوك بابل [يقال له: خردوس، فسار إليهم بأهل بابل] [٨]، حتى دخل عليهم [الشام] [٩]، فقال لصاحب شرطته: إني كنت حلفت بإلهي: لئن [١٠] أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنّهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري، إلى ألّا أجد أحدا أقتله،
[١] في ت: «عمرانه». و في الأصل: «عمارتها». و فوقها كتب: «عمرانها» كما أثبتناه.
[٢] في الأصل: «ملكها».
[٣] في الأصل، ت: «إسكندر».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، و أثبتناه من الطبري، ت.
[٥] القول في الطبري ٥٨٩، ٥٩٠.
[٦] في الطبري: «و يبعث فيهم».
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت و أثبتناه من الطبري ١/ ٥٩٠.
[٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل و كتب على الهامش.
[٩] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[١٠] في الأصل، ت: «لأن».