المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٢ - فصل
آبائهم و سيرتهم و كان [١] فضله عليهم، فجمعهم برأيه، و ردّهم إلى سنن آبائهم [٢]، و هو أول من أهدى البدن إلى البيت- أو في زمانه- و هو أول من وضع الركن للناس بعد هلاكه، حتى غرق البيت و انهدم فوضعه في زاوية البيت [٣]، و لم تبرح العرب تعظم إلياس تعظيم أهل الحكمة كتعظيمها لقمان، و هو أول من مات بالنبل فأسفت عليه زوجته خندف أسفا شديدا، و كانت قد نذرت في مرضه أنه إن هلك لا تقيم في بلد مات فيه أبدا، و لا يظلها [سقف] [٤] بيت و أن تسيح في الأرض فخرجت سائحة حتى هلكت حزنا.
فصل
قال مؤلف الكتاب: و كان من أولاد إلياس: قمعة، و ولد لقمعة لحي، و ولد له [٥]: عمرو، و هو أول من غير دين الحنفية دين إبراهيم، و أول من نصب الأوثان حول الكعبة، و جعل البحيرة، و السائبة، و الوصاية، و الحام، و استخراج إساف و نائلة فنصبهما.
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: «أريت النار فإذا فيها عمرو ولد لحي يتأذى أهل النار بريحة و هو أول من غير دين إبراهيم [٦] و رأيته يجر قصبه في النار».
و قال ابن عباس رضي اللَّه عنه: قدم عمرو بن لحي بهبل من الشام فنصبه على الأخشب، و أمر الناس بعبادته، و أخرج إسافا و نائلة من البيت فنصب إسافا مقابل الركن الأسود و بين زمزم، و نصب نائلة إليه جانب البيت و تجاه المقام، و نصب بمنى سبعة أصنام، و نصب مناة على ساحل البحر، و اتخذ للعزى بنخلة بيتا يطوفون به كطوافهم
[١] في ت: «و بان».
[٢] في ت: «آبائه».
[٣] من أول: «أو في زمانه ...» حتى «في زاوية البيت سقط من ت.
[٤] في ت: «يظلها سقف» و في الأصل: «يظلها بيت».
[٥] في ت: «للحس».
[٦] «و هو أول من غير «دين إبراهيم». سقطت من ت.