المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٣ - ذكر آباء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم
و رأيته شرفا أبوء به * * * ما كلّ قادح زيح زنده يوري
للَّه ما زهريّة سلبت * * * ثوبيك ما استلبت و ما تدري
و قالت أيضا:
بني هاشم قد غادرت من أخيكم * * * أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوّه * * * فتائل قد ميثت له بدهان
و ما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده * * * بحزم و لا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنّه * * * سيكفيكه جدّان يصطرعان
[سيكفيكه إمّا يد مقفعلّة * * * و إمّا يد مبسوطة ببنان]
و لمّا قضت منه أمينة ما قضت * * * نبا بصري عنه و كلّ لساني
[١]
[١] جاءت الأبيات مضطربة و بها سقط و تحريف في الأصل، ت فأثبتناها من الطبقات ١/ ٩٧، و هذه القصة- التي أوردها المصنف دون تعقيب على صحتها من عدمه- أوردها الطبري ١/ ٢٤٣- ٢٤٦، و ابن هشام في السيرة النبويّة ١/ ١٥٥- ١٥٧ كلاهما قال: «فيما يزعمون»، و هذه اللفظة كما سبق أن أشرنا، تدلنا إلى عدم اليقين، بل الشك المائل إلى التكذيب، و هذه هي عادة الطبري و ابن هشام و غيرهما فيما يروون من أخبار ليس لها سند قوي، بل ليس لها حتى سند ضعيف.
و دليلنا في تكذيب هذا الخبر عدة أشياء:
١- أن هذه القصة تخالف ما جاء من أحاديث صحيحة في طهارة و شرف نسب الأنبياء، فقد
قال النبي صلى اللَّه عليه و سلم:
«إن اللَّه عز و جل اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، و اصطفى من بني كنانة قريشا، و اصطفى من قريش بني هاشم، و اصطفاني من بني هاشم».
فهذه القصة تعارض الاصطفاء، و هذا ما أراد أعداء الإسلام بدسهم مثل هذه القصة الموضوعة.
٢- كيف لرجل مثل عبد اللَّه- بن عبد المطلب- صاحب النسب المصطفى من بني هاشم- أن يعود لهذه المرأة بعد أن أتى زوجته آمنة بنت وهب، فيطلب منها ما عرضت عليه هي بالأمس من زنا!؟ مع العلم بأنه حديث عهد بالزواج.
٣- أن كل الروايات مختلفة في اسم هذه المرأة، فمرة ذكرت أنها أم قتال أخت ورقة بن نوفل، و أخرى أنها امرأة من خثعم، و ثالثة أنها ليلى العلوية، و رابعة أنها كاهنة من أهل تبالة، و خامسة أنها فاطمة بنت مر الخثعمية. و قد نص على هذا الاختلاف كل من نقل الخبر منهم ابن سعد في الطبقات ١/ ٩٥- ٩٦.
و البيهقي في الدلائل ١/ ١٠٢- ١٠٨. و ابن هشام ١/ ١٥٦- ١٥٧، و غيرهم فمن هذا يتضح لنا أن هذا الخبر كذب و افتراء، و اللَّه تعالى أعلم.