المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣١ - و من الحوادث في سنة ثمان و ثلاثين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما منكم اليوم [أحد] على دين إبراهيم غيري. و كان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلا لا تقتلها، أنا أكفيك مئونتها. فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، و إن شئت كفيتك مئونتها.
و من شعر زيد بن عمرو بن نفيل حيث يقول [١]:
و أنت الّذي من فضل منّ و رحمة * * * بعثت إلى موسى رسولا مناديا
فقلت له: فاذهب و هارون فادعوا * * * إلى اللَّه فرعون الّذي كان طاغيا
و قولا له: أ أنت أمسكت هذه * * * بلا عمد أكرم بمن كان بانيا
و قولا له أ أنت سوّيت هذه * * * بلا وتد حتى استقرت كما هيا
و قولا له من ينبت الحب في الثرى * * * فتصبح منه البقل تهتز رابيا
[٢] و من شعره: [٣]
و أسلمت وجهي لمن أسلمت * * * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رآها استوت * * * على الماء أرسى عليها الجبالا
و أسلمت وجهي لمن أسلمت * * * له الريح تصرف حالا فحالا
و أسلمت وجهي لمن أسلمت * * * له المزن تحمل عذبا زلالا [٤]
إذا هي سيقت إلى بلدة * * * أناخت فصبّت عليها سجالا
و من الحوادث في سنة ثمان و ثلاثين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
قال مؤلف الكتاب [٥]: في هذه السنة رأى الضوء و النور، و كان يسمع الصوت و لا يدري ما هو.
أخبرنا الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال:
أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو كامل قال: حدثنا
[١] الشعر في السيرة لابن هشام ١/ ٢٢٧ و ٢٢٨ و الروض الأنف ١/ ٢٥٩ مع الاختلاف في اللفظ.
[٢] في ت: «و قولا له من يرسل الشمس غدوة فيصبح منه البقل يهتز راويا».
[٣] في ت: «و قال زيد أيضا».
[٤] في ت هذا البيت جاء قبل البيت السابق.
[٥] بياض في ت مكان «و من الحوادث سنة ثمان و ثلاثين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم. قال مؤلف الكتاب».