المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣١ - فصل
من الظلم، و يدفع عنّي الذلّ، فقال له كسرى: أقم عندي حتى انظر في أمرك. فأقام عنده.
و جمع كسرى مرازبته و أهل [١] الرأي ممّن كان يستشيره فاستشارهم في أمره، فقال قائل: أيها الملك، [إن] [٢] في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل، فلو أنّك بعثتهم معه، فإن هلكوا كان الّذي أردت بهم [٣]، و إن ظهروا على بلاده كان ملكا ازددته [٤] إلى ملكك. فقال: [إنّ] [٥] هذا الرأي! أحصوا لي كم في [٦] سجوني من الرجال، فحسبوا فوجدوا في سجونه ثمانمائة رجل، فقال: انظروا إلى أفضل رجل منهم حسبا و بيتا [٧] فاجعلوه عليهم. فنظروا فإذا رجل يقال له: وهرز.
ففعلوا، و بعثه مع سيف بن ذي يزن، و أمّره على أصحابه، ثم حملهم في ثماني سفن [٨]، فغرقت سفينتان بما فيهما، فخلصوا ستمائة، فقال وهرز لسيف: ما عندك؟
قال: ما شئت من رجل عربيّ، و فرس عربيّ، ثم أجعل رجلي مع رجلك، حتى نموت جميعا أو نظهر جميعا. قال: أنصفت.
فجمع إليه سيف من استطاع من قومه، و سمع بهم مسروق بن أبرهة، فجمع جنده من الحبشة، و سار إليهم حتى إذا تقاربت العسكران، و نزل الناس بعضهم إلى بعض بعث [٩] وهرز ابنا له- يقال له: نوزاذ- على جريدة خيل [١٠]، فقال [له] [١١]:
[١] «و أهل» سقطت من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٣] «بهم» سقطت من ت.
[٤] في الأصل: «رددته».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «أحصوا إليّ من في سجوني». و ما أثبتناه من ت. و الطبري ٢/ ١٤٠.
[٧] في ت: «إلى أفضلهم رجل منهم له حسبا و نسبا».
[٨] في ت: «سفن ثمانية».
[٩] في ت: «فبعث».
[١٠] في الأصل: «على خيل جريدة».
[١١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.